فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
ويفوز أهل الذكر من ملكوته . . . بالذكر حين يشاهدوا الأخبارا صاحبها عبد المهيمن المهيمن هو الشاهد على الشيء بما هو له وعليه ولله حقوق على العباد وللعباد حقوق على الله تعالى ذاتية وضعية ومن هذه الحضرة يقول الله تعالى وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم فلا بد لصاحب هذه الحضرة من العلم بما لله عليه من الحقوق وبما له عليه من الحقوق لا بد من ذلك وافترق أهل هذا المقام بعد تحصيل هذا في الحقوق التي لهم عند الله فمن قائل بها على أنها حقوق ومن قائل بها لا على أنها حقوق فيأخذونها منه على جهة الامتنان وهم القائلون بأن الله لا يجب عليه شيء لكونهم حدوا الواجب بما لا يليق أن يدخل في ذلك جناب الحق ومن لم يحده بذلك الحد أدخل الحق في الوجوب كما أدخل الحق نفسه فيه فقال كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال حرمت الظلم على نفسي وقال وأكره مساءته ولا يرضى لعباده الكفر وقال إن يشأ يذهبكم وقال وما تفعلوا من خير تكفروه فأدخل نفسه بكل ما ذكرناه تحت حكم الأحكام التي شرعها لعباده من وجوب وحظر وندب وكراهة وإباحة والحق متى أقام نفسه في خطابه إيانا في صورة ما من الصور فإنا نحمل عليه أحكام تلك الصورة لأنه لذلك يجلى فيها فنشهد له على أنفسنا ونشهد عليه لأنفسنا وهذه الشهادة له وعليه لا تكون إلا في يوم الفصل والقضاء أي وقت كان فإنه ما يختص به يوم القيامة فقط بل قد يقام فيه العبد هنا في حال من الأحوال بل كل حكم يكون في الدنيا في مجلس الشرع هو من يوم الفصل والقضاء ويدخل في حكم هذه الحضرة وفي غير فصل ولا قضاء لا يكون لهذه الحضرة حكم وإنما ذلك في حضرة المراقبة وسترد إن شاء الله تعالى في هذا الباب واعلم أنه من هذه الحضرة نزل هذا الكتاب المسمى قرآنا خاصة دون سائر الكتب والصحف المنزلة وما خلق الله من أمة من أمم نبي ورسول من هذه الحضرة إلا هذه الأمة المحمدية وهي خير أمة أخرجت للناس ولهذا أنزل الله في القرآن في حق هذه الأمة لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا فنأتي يوم القيامة يقدمنا القرآن ونحن نقدم سائر أهل الموقف ويقدم القراء منا من لي سله من القرآن مثله فأكثرنا قرآنا أسبقنا في التقدم والرقي في المعراج المظهر للفضل بين الناس يوم القيامة فإن للقراء منابر لكل منبر درج على عدد أي القرآن يصعد الناس فيه بقدر ما حفظوا منه في صدورهم ولهم منابر أخر لها درج على عدد آي القرآن يرقى فيها العاملون بما حققوه من القرآن فمن عمل بمقتضى كل آية بقدر ما تعطيه في أي شيء نزلت رقي إليها عملا وما من آية إلا ولها عمل في كل شخص لمن تدبر القرآن وفي القيامة منابر على عدد كلمات القرآن ومنابر على عدد حروفه يرقون فيها العلماء بالله العاملون بما أعطاهم الله من العلم بذلك فيظهرون على معارج حروف القرآن وكلماته بسور تلك الحروف والكلمات والآيات والسور والحروف الصغار منه وبه يتميزون على أهل الموقف في هذه الأمة لأن أناجيلهم في صدورهم فيا فرحة القرآن بهؤلاء فإنهم محل تجليه وظهوره فإذا تلا الحق على أهل السعادة من الخلق سورة طه تلاها عليهم كلاما وتجلى لهم فيها عند تلاوته صورة فيشهدون ويسمعون فكل شخص حفظها من الأمة يتجلى هنالك كما تحلى بها في الدنيا بالحاء المهملة فإذا ظهروا بها في وقت تجلى الحق بها وتلاوته إياها تشابهت الصور فلم يعرف المتلو عليهم الحق من الخلق إلا بالتلاوة فإنهم صامتون منصتون لتلاوته ولا يكون في الصف الأول بين يدي الحق في مجلس التلاوة إلا هؤلاء الذين اشتبهوه في الصور القرآنية الطاهية ولا يتميزون عنه إلا بالإنصات خاصة فلا يمر على أهل النظر ساعة أعظم في اللذة منها فمن استظهر القرآن هنا بجميع رواياته حفظا وعلما وعملا فقد فاز بما أنزل الله له القرآن وصحت له الإمامة وكان على الصورة الإلهية الجامعة فمن استعمله القرآن هنا استعمل القرآن هناك ومن تركه هنا تركه هناك وكذلك أتتك آياتنا فنسبتها وكذلك اليوم ننسى وورد في الخبر فيمن حفظ آية ثم نسيها عذبه الله يوم القيامة عذابا لا يعذبه أحدا من العلمين وما أحسن ما نبه صلى الله عليه وسلم على منزلة القرآن بقوله لا يقل أحدكم نسيت آية كذا وكذا بل نسيتها فلم يجعل لتارك القرآن أثرا في النسيان احتراما لمقام القرآن وقالت عائشة في خلق النبي صلى الله عليه وسلم كان خلقه وليس إلا ما ذكرناه من الإنصاف به والتحلي على حد ما ذكرناه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
حضرة العزة وهي الاسم العزيز
ألا إن العزيز هو المنيع . . . له ستر الورى فهو الرفيع
يعز وجوده فيعز ذاتا . . . ولولا الخلق ما ظهر البديع
فقل للمنكرين صحيح قولي . . . حي الرحمن ذلكم المنيع
الداخل فيها يدعى في الملأ إلا على عبد العزيز لم أذق في كل ما دخلته من الحضرات ذوقا ألذ منه ولا أقه في القلب لهذه الحضرة المنع فلها الحدود لا بل لها من الحدود ما يقع به التمييز فيقف كل محدود لا بل كل شيء على عزته فيكون كل شيء عزيزا وعبوديته فيه فهو عبد نفسه فمن ظهر كل من غلبت عليه نفسه واتبع هواها ولولا الشرع ما ذمه بالنسبة إلى طريق خاص لما ذمه أهل الله فإن الحقائق إلا هذا فمن اتبع الحق فما اتبعه إلا بهوى نفسه وأعني بالهوى هنا الإرادة فلولا حكمها عليه في ذلك ما تبع الحق وهكذا حكم من اتبع غير الحق وأعني بالحق هنا ما أمر الشارع باتباعه وغير الحق ما نهى الشرع عن اتباعه وإن كان في نفس الأمر كل حق لكن الشارع أمر ونهى كما أنا لا نشك أن الغيبة حق ولكن نهانا الشرع عنها ولنا
صفحه ۲۰۸