1468

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

قال الله تعالى جده وكبرياؤه هو الذي يصلي فيوصف نفسه بالتأخر بالذكر عن ذكر العبد وهنا كان ذكر العبد يعطي في نفس الحق الذكر لعبده كما يعطي السائل الإجابة في الحق ومن هذه الحضرة ظهر تأثير الكون في الوجود الحق فإذا كان الذكر صحيح الذكر وهو أن يسمع بذكره المذكور وهو صادق في أنه يذكره إذا ذكره عبده فلا بد أن يسمعه ذكره لصدقه في قوله فمن لم يسمع ذكر ربه إياه عند ذكره فيتهم نفسه في ذكره وإنه ما وفى بشرط الذكر الموجب لذكر ربه إياه وهنا سر لا يمكن كشفه من أجل الدعوى وهو أن الله قد أعلمنا بما تذكره من تكبير وتهليل وتسبيح وتقديس وتحميد وتمجيد كل ذلك معلوم مقرر وما أعلمناه بما يذكرنا فإذا ذكره صاحب هذا الذكر ووفى الشرط من الإخلاص والحضور فعلامته أن يسمع ما يذكره به ربه فيعلم ما يذكره به كما أعلمه على لسان الرسول ما يذكر به ربه فإذا لم يعلم ذلك فما هو ذلك الذاكر ولا صاحب هجير فليلزم ما قلناه لا علام له على صحة ذكره إلا ما ذكرناه خاصة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التاسع والأربعون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله أما من

استغنى فأنت له تصدى

إذا تجلت صفات الحق في أحد . . . يعظم الكشف ذلك الواحد الأحدا

ولو يعاتبه فيه منزهه . . . فإنه يقبل العتب الذي وردا

فإنه عالم بما به وردا . . . وعالم بالذي في عتبه قصدا

إن الأمور إذا إنسدت مسالكها . . . فليس يفتحها إلا الذي وجدا لولا الصفات التي في خلقه ظهرت . . . لما عشقت بها مالا ولا ولدا

ولا اتخذت وجود الأهل لي سكنا . . . ولا الملوك ولا الأسباب لي سندا

هذي المطالب قد عزت مطالبها . . . وليس يعرفها إلا الذي شهدا

اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن الله لما فرق بين ما تستحقه الذات من الصفات أو الجناب الإلهي عظم عند العارفين بذلك نعت الحق فحيثما رآه مالوا إليه ابتداء لعزته كلما بدا لهم فإذا عوتب العارف في ذلك قبل العتب هنالك خاصة ولم يطرد فمنى تجلت له نعت إلهي مثل ذلك أيضا تصدى له وعظمة فأن عوتب كان حاله فيه مثل الحال الأول فإن طرد العتب في كل نعت من نفسه فليس هو صاحب ذوق وإنما هو صاحب قياس في الطريق فلا يتميز في عبيد الاختصاص أبدا فإنه إذا طرد ذلك عامل نعت الحق بما لا يجب وهنا زلت أقدام طائفة من المتشرعين ولم يكن ينبغي لهم ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نبه على ما قلناه وجعلني أن احتج به على ما قررناه وهو قوله صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وقال عز وجل لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم واعلم أن الملك العزيز في قومه ما جاء إليك ولا نزل عليك إلا وقد ترك جبروته خلف ظهره أو كان جبروتك عنده أعظم من جبروته فعلى كل حال قد نزل إليك فأنزله أنت منزلته من نفسه التي يسر بها تكن حكيما وما عاتب الله نبيه في الأعمى وإلا عبد في حضور الطائفتين فبالمجموع وقع العتب وبه أقول لا مع الانفراد فتعظيم الملوك والرؤساء من تعظيم ربك وتعظيم الفقراء جبر لا غير لانكسارهم في فقرهم فإن كان الفقراء من فقراء الطريق فليس ذلك بجبر عنده فإنه لا يزول عنه فقره وانكساره بتعظيمك وقبولك وإقبالك فإن المشهود له إنما هو ربه وإنما الجبر إنما هو للفقراء من الله فالذاكر بهذا الذكر لا يزال معظما صفة الحق ظهرت على أي محل ظهرت وإن عوتب اقتصر على الشخص دون غيره فتنبه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الموفي خمسين وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله فلما تجلى ربه

للجبل جعله دكا

إذا تجلى لمن تجلى . . . أصعقه ذلك التجلي

وإن تولى عمن تولى . . . أهلكه ذلك التولي

وإن تدلى بمن تدلى . . . نوره ذلك التدلي

قلت الذي قدسمعتموه . . . بالله يا سيدي فقل لي

لما رأيت الذي تجلى . . . اشهدني فيه عين ظلي

صفحه ۱۹۳