1466

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

اعلم أيدنا الله بروح منه أن هذا الذكر يوقف العبد على حقيقته وإذا وقف على حقيقته فقد عرف ربه والعبد أبدا لا يطلب بحركته إلا ربه حتى يشهد عين كل شيء ومنه صدر فقد شهد صدوره وهو معه فقد شهد معيته في تصرفه فلا بد أن يطلب شهوده فيما ينتهي إليه تصرفه فهو غاية المطلب ولما كان العلو لله عرفا وعلما والمعية علما وشرعا لا عرفا أراد الله أن يرى حكمه في الغاية فإن السجود في العرف بعد عما يجب لله من العلو ألا ترى إلى أبن عطاء حين غاص رجل جملة فقال جل الله فقال الجمل جل الله وما غاص إلا ليطلب ربه فإنه سجود قرية من ذلك العضو إلى الله فلما رأى الجمل جهل أبن عطاء بالله في طلب الرجل ربه بالغوص قال الجمل جل الله أن تحصره معرفتك فلا يكون له في عقدك إلا العلو فمن يحفظ السفل وأنا رجل ما أنا رأس فلا بد أن أطلب ربي بحقيقتي وليس إلا السجود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دليتم بحبل لهبط على الله وهذا عين ما قال الجمل فيمن سجد اقترب من الله ضرورة فيشهده الساجد في علوه ولهذا شرع للعبد أن يقول في سجوده ومن لم يقف في هذا الذكر على الذي نبهت عليه وأمثاله فما هو صاحب هذا الهجير فاعلم ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب السادس والأربعون في معرفة حال قطب كان منزله وهجيره فاعرض عن من

تولى عن ذكرنا

ما أجهل المتولي . . . بمن إليه تولى

فلو رآه رآه . . . من كان عنه تدلى

ولو رآه ابتداء . . . عين ما تولى

ما ثم عين سواه . . . فهو الذي قد تولى فمن يذوق عذابا . . . منه إذا ما تولى

من أعجب القول عندي . . . نوله ما تولى

إذا وليت أمورا . . . ولا كها فتولى

قال الله تعالى نوله ما تولى اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن التولي عن الذكر المضاف إلى الله الإعراض عنه على الانفراد بل ضم إليه قوله ولم يرد الحياة الدنيا فبالمجموع أمر الحق تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم إذا وقع بالإعراض عنه فينتج العارف هذا الذكر خلاف المفهوم منه في العموم فإن الله له القرب المفرط من العبد سبحانه وتعالى كما قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد والحياة الدنيا ليس إلا نعيم العبد بربه على غاية القرب الذي يليق بجلاله ولم يكن مراد المذكر بالذكر إلا أن يدعو الغافل عن الله فإذا جاء الذكر ودعا بالذكر فسمعه هذا المدعو وكان معتنى به فشاهد المذكور عند الذكر في حياته الدنيا أمر الله هذا المذكر أن يعرض عن هذا المذكور لئلا يشغله بالذكر عن شهود مذكورة والنعيم به فقال الحق يخاطبه فأعرض عمن تولى عن ذكرنا لأن الذكر لا يكون إلا مع الغيبية ولم يرد إلا الحياة الدنيا وهي نعيم القرب وهذا من باب الإشارة لمن هو في هذا المقام لا من باب التفسير ثم تمم وقال ذلك مبلغهم من العلم ذم في التفسير ثناء من باب الإشارة على هذا الشخص وتنبيها على رتبته في العلم بالله فأما ما فيه من الثناء عليه في حال شهوده للحق في مقام القرب فلا يقدر لفنائه على القيام بما يطلبه به الذكر من التكليف فكأن المذكر ينفخ في غير ضرم لأنه لا يجد قابلا فأمر بالإعراض عنه لما في ذلك الذكر بهذه الحالة من سوء الأدب في الظاهر مع الذكر فلو كان هذا السامع عنده من القوة أن يشهد الحق في كل شيء لشهده في الذكر فلم يكن الحق بأمر المذكر بالإعراض عنه ولا كان يتولى السامع فهذا بعض من رتبه في هذه الآية وذلك مبلغه من العلم فإذا أنتج لهذا الذاكر هذا الذكر ما ذكرناه فهو صاحبه وأن فقد هذا الذي ذكرناه وأخذ عل طريق الذم فليس هو بصاحب هجيره فإن الذم في هذا الذكر هو المفهوم الأول فما زال مما هم عليه عامة الناس في الفهم ولا بد أن يكون لصاحب الهجير خصوص وصف يتميز به وهو ما ذكرناه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

صفحه ۱۹۱