فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
فلا تلمني ولم من أنت تعرفه . . . وأنت تدريه رب القيل والقال اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن الجهل بالله إنما كان من جهلك بك فإن الله ما جعل دليلا على العلم به إلا علمك بك فجعل الآية في نفسك وقال النبي صلى الله عليه وسلم المترجم عنه من عرف نفسه عرف ربه وما أحسن ما قال تعالى يستخفون من الناس فإنهم مجبولون على النسيان ولا يستخفون من الله الذي لا يضل ولا ينسى وكان الأولى لو صح عكس القضية إلا أنه لا يصح أن يستخفي شيء عن الله والسبب الموجب للاستخفاء عن الناس ما علموا منهم من الحب في ظهور التحكم فيهم بقدر الحال والاستطاعة وبما فيهم من حب الثناء الحسن وطلب المحمدة فإذا اطلعوا على هذا الذي أشرنا إليه من العمل سقطت حرمة العامل من قلب الذي يراه وقام عليه لسان الذم منه وسبب ذلك الجنسية ومع كونه يعلم أن الله يحيط به علما لكن يرى هذا العامل إن الأسماء الإلهية تتحاور فيه في حال هذا العمل ولا سيما الاسم الحليم والصبور ويعلم أن الاختفاء منه محال فلا بد من إتيان ما أتى به فإن كان مؤمنا أتاه على كره فأشبه قبض الحق بالموت نسمة المؤمن على كره فيجد في مثل هذا اتساعا يجول فيه حتى أنه ربما قال فلي سوية الحق في ذلك ولا يقول مثل هذا إلا غير أديب ألا تراه يقول تعالى في تمام هذه الآية وكان الله بما تعملون محيطا ينبه أن هذا العمل الذي هو فيه قد أحطت علما به من نفسي من حيث كرهت أشياء لا بد من أني أوجدها وأحببت أشياء وإنما قال ذلك لإقامة عذر عبده المؤمن فانه ما يكره فعل ما يستخفي منه ويستخفي بسببه إلا المؤمن بأن هذا لا يجوز عمله شرعا فالإحاطة من الله بالأشياء مثل الذوق فينا وهو أن تعلم الأشياء منك أي أنك قد اتصفت بها ذوقا وكثير بين من يكون ذلك المعلوم حاله وبين من لا يكون فإنه ما هو منه على علم صحيح وقوله من أنه مما لا يرضى من القول وهو الجهر بالسوء من القول فإن الله لا يحب الجهر بالسوء من القول فان الحكم بكونه سوأ ما علم لا من القول إذ لو لا القول ما وصل علمه إلينا فالقول بالسوء بطريق التعريف أنه سوء قول خير يحب الجهر به لأنه تعليم حتى لا يجهر به عند الاستعمال إذا قضى الله على المكلف استعمال هذا فما في الكون حكم ظاهر في عمل إلا وله مستند إلهي يستند إليه وذلك المستند إليه أن كان خيرا زاد له في الأعطية أضعافا مضاعفة وإن كان شرا شفع فيه ذلك المستند وأقام عذره عند الله فلهذا كان مآل العباد المكلفين إلى الرحمة التي وسعت كل شيء والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الأحد والثلاثون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وما تكون
في شأن وما تتلوا من قرآن ولا تعملون من عمل إلا وكنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه
العبد في الشأن والرحمن في الشأن . . . وشأن ما هو فيه الحق من شأني
فينبغي لي أن أفنى مدى عمري . . . في شأنه فإجازي الشأن بالشأن
لولاه ما نظرت عيني إلى أحد . . . لعلمنا أنه عيني وإنساني
صفحه ۱۷۶