فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
أنزل الله تعالى في مثل هذا بل في هذا قل يا أيها الكافرون إلى أخر السورة وهي سورة تعدل ربع القرآن إذا قسم أرباعا كما أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن إذا قسم أثلاثا كما أن إذا زلزلت تعدل نصف القرآن إذا قسم قسمين اعلم أن هذا الذكر يطلعك كشفا على أعضاء التكليف منك وهي ثمانية أعضاء القلب والبصر والسمع واللسان واليد والبطن والفرج والرجل وما ثم تاسع وهي على عدد الجنات الثمانية فيدخل العبد في عبادته من أي أبواب الجنة شاء وإن شاء من الأبواب كلها في الزمن الواحد الفرد كأبي بكر الصديق رضي الله عنه دخل منها كلها في يوم واحد وكما أنه في كل عضو عمل يخصه فلكل عمل ينتجه تخصه من الكون تسمى كرامة ينتجها حال ذلك العمل تناسب الكرامة العضو المكلف وحال العمل الذي يختص بذلك العضو ويقع في عمل كل عضو تفصيل وله أيضا أعني العمل نتيجة تخصه من الحق تسمى منزلا ينتجه قام ذلك العمل يناسب ذلك المنزل عند الله العضو المكلف وتفاصيل المقام الذي يختص بذلك العضو يفصل المنازل على اختلافها وقد بينا ذلك كله في كتاب مواقع النجوم لنا وهو كتاب يقوم للطالب مقام الشيخ يأخذ بيده كلما عثر المريد ويهديه إلى المعرفة إذا هو ضل وتاه ويعرفه مراتب الأنوار من هذا الذكر المقسمة على الأعضاء التي يهتدي بها وهي نور الهلال والقمر والبدر والكوكب والنار والشمس والسراج والبرق وما يكشف بنور كل واحد من هذه الأنوار من الصفات التي تحصر الأسماء الإلهية والذات كالحياة والعلم والإرادة والقدرة والكلام والسمع والبصر والذات المنعوتة بهذه الصفات فلكل صفة نور من هذه الأنوار ويعرف الموازنات بين الأشياء الموزونة والمناسبات فلا خفي عليه شيء فإنه نور كله وهو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال واجعلني نورا وتعرف من هذا الذكر أرباب القوى وهي ثمانية القوى الخمسة الحسية والقوى العاقلة والفكرة والخيالية وما عدا هذه القوى فكالسدنة لهذه الثمانية كما أن هؤلاء الثمانية وإن كانوا أمهات ففيها ما منزلتها من غيرها منزلة السادن ومنزلة لا قليد وما زال التفاضل في الأنواع معلوما وكل ما ذكرناه في مواقع النجوم فإنه بعض ما يعطيه هذا الذكر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب السابع والعشرون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله واصبر نفسك
مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم
لله قوم وفوا بما له خلقوا . . . فما مضى طبق إلا بدا طبق
فاصبر مع القوم نفسا ليس تشكرها . . . إلا إذا رزقت مثل الذي رزقوا
من أنكسار ومن ذل ومتربة . . . فيها روائح مسك نشره عبق
صفحه ۱۷۲