1443

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

الباب الثالث والعشرون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وأما من

خاف مقام ربه

مقام الرب ليس له أمان . . . يدل عليه ما يعطي العيان

فخفه لأنه خطر وفيه . . . إذا ما خفته حالا أمان

ونفسك فانهها عن كل أمر . . . يضيق لهوله منك الجنان

فلا تعتب زمانا أنت فيه . . . فأنت هو المعاتب والزمان

ولا تعمر مكانا لست فيه . . . فرب الدار ليس له مكان

فأنت كهو فأنت له جليس . . . ومؤنسك التعطف والحنان

وفيها الخلد والحور الحسان . . . لذاك يقال منزلنا الجنان

اعلم أيدنا الله وإياك أن المقام الإلهي الرباني ما وصف به نفسه ولما علمه صلى الله عليه وسلم حين أعلمه لذلك استعاذ به منه فقال وأعوذ بك منك اعلم أن كل مقام سيد عند كل عبد ذي اعتقاد إنما هو بحسب ما ينشئه في اعتقاده في نفسه ولهذا قال الله مقام ربه فأضافة إليه وما أطلقه وما تجد قط هذا الاسم الرب إلا مضافا مقيدا إلا يكون مطلقا في كتاب الله فانه رب بالوضع والرب من حيث دلالته أعني هذا الاسم هو الذي يعطي في أصل وضعه أن يسع كل اعتقاد يعتقد فيه ويظهر بصورته في نفس معتقده فإذا كان العارف عارفا حقيقته لم يتقيد بمعتقد دون معتقد ولا انتقد اعتقاد أحد في ربه دون أحد لوقوفه مع العين الجامعة للاعتقادات ثم إنه إذا وقف مع العين الجامعة للاعتقادات كلها فيه فيخاف أن يكون هذا القدر الذي اعتقده واحد مثل كل ذي اعتقاد في الرب فيتخيل أنه مع الرب وهو مع ربه لا مع الرب مع كونه بهذه المثابة في تسريحه وعدم تقييده وقوله به في كل صورة اعتقاد وإيمانه بذلك فلا يزال خائفا حتى يأتيه البشرى في الحياة الدنيا بأن الأمر كما قال فهذا حد إطلاق العبد في الإعتقاد ولو لم يكن الحق له هذا السريان في الاعتقادات لكان بمعزل ولصدق القائلون بكثرة الأرباب وقد قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه في كل معتقد إذ هو عين كل معتقد ثم نصب الله لهذا العارف دليلا من نفسه بتحوله في نفسه في كل صورة وقبوله في ذاته عند إنشاء كل صورة ينشأها هذا المعتقد في قوله تعالى في أي صورة ما شاء ركبك نظر إشارة لا تفسير فلو لا قبولك عند تسويتك وتعديلك لكل صورة ما ثبت قوله في أي صورة ما شاء ركبك وقد صح وثبت هذا القول فعلمنا أن له التجلي في صور الاعتقادات فلا ينكر فكل من لم يعرف الله بهذه المعرفة فإنه يعبد ربا مقيدا منعزلا عن أرباب كثيرة إذا اتصف نفسه لم يدر أي رب هو الرب الحقيقي في نفس الأمر من هؤلاء الأرباب الذي في نفس كل معتقد ونهى النفس في هذا الذكر عن الهوى هو النهي عن تقييده بمعتقد خاص عن معتقد فإنه عابد هوى ثم تمم الذكر في حق العارف الذي خاف مقام ربه كما قلنا ونهى النفس عن الهوى كما شرحنا فأن الجنة هي المأوى يقول مقامه ستر هذا العلم بالله الذي حصل له فإنه مهما ظهر عليه كل صاحب اعتقاد مقيد أنكره عليه وجهله أن كان ذا نظر وربما كفره إن كان ذا إيمان فلا يعرف من خاف مقام ربه إلا من خاف مقام ربه غيره فلا يعرفه

فكن في أمان أن يقول بقولكم . . . شخيص له في ربه الحصر والقيد

فمن يعتقد في الله ما قد شرحته . . . فذاك هو المكر الإلهي والكيد

وكيف يرى التقييد من هو مطلق . . . له البدء فيما شاءه الحق والعود

فإطلاق العبد قبوله لكل صورة يشاء الحق أن يظهره فيها فما ظنك بخالقه الذي له المشيئة فيه وهو سبحانه في تحوله في الصور لذاته غير مشيء لذلك فإن المشيئة متعلقها العدم وهو الوجود فلا يكون مشاء لمشيئته بل لم يزل في نفسه كما تجلى لعبده فمشيئته إنما تعلقت بعبده أن يراه في تلك الصورة التي شاء الحق أن يراه فيها فإذا رآها العبد التبس بها وركبه الحق فيها وهو قوله من باب الإشارة في أي صورة من صور التجلي ما شاء ركبك هذا في باب المعارف والاعتقادات وفي باب الخلق في أي صورة من صور الأكوان ما شاء ركبك

صفحه ۱۶۸