1437

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

لم يسعه غير قلبي . . . هكذا جاء يقينا

كل صورة تجلي . . . لي بها حينا فحينا

فأنا أظهر فيها . . . عندكم صبحا مبينا

وهو الغني حقا . . . عن جميع العالمينا

فإذا رأيت نفسي . . . لم أرى إلا المتينا

لا يرى باسم سواه . . . في عيون الناظرين ومن علم أن الملائكة قلوبا أو علم القلوب ما هي علم أن الله تعالى ما أسمعهم في الوحي الذي أصعقهم إلا ما يناسب من الوحي كل يوم هو في شأن ويقلب الله الليل والنهار فمن فزع الله عن قلبه رأى حقيقة انقلابه في الصور وتحوله فيها فعلم أن العالم كله في كل نفس في تحول وانقلاب فعلم من ذلك أن ذلك للشؤون التي هو الحق فيها فهو المحول القلب في الليل والنهار بما يقلبها وفي السماء بما يوحي فيها وفي الأرض بما يقدر فيها وفيما بينهما بما ينزل فيه وفينا بما نكون عليه وهو معنا أينما كنا فنتحول لتحوله ونتقلب لتقلبه فإن من أسمائه الدهر ونستغني به لغناه وأما علمنا بتفاضل بعض الملائكة في العلم بالله على بعض فلما ورد في هذا الذكر من الاستفهام في قول من قال منهم ماذا وهو قولهم وما منا إلا له مقام معلوم في العلم بالله وأما رفع التهمة عنهم فيما بينهم وتصديق بعضهم بعض وانصباغ بعضهم بما عند بعض مما يكون عليه ذلك البعض من صورة العلم بالله فيفيد بعضهم بعضا فمن قوله عنهم قالوا الحق ابتداء ولم ينازعوا عندما قال لهم المسؤول ربكم ثم أقيموا في ليس كمثله شيء فلم يروه إلا في الهوية وهي ما غاب عنهم من الحق في عين ما تجلى وتلك الهوية هي روح صورة ما تجلى فنسبوا إليها أعني إلى الهوية من ليس كمثله شيء العلو عن التقييد والكبرياء عن الحصر فقالوا بل قال عن نفسه وهو المعلوم عندنا الذي أعطاه الكشف عند قولهم ماذا قال ربكم قالوا الحق إلى هنا انتهى كلام الملائكة فقال الله وهو العلي الكبير كما قال لنا ليس كمثله شيء فقدم ما أخر في خطاب الملائكة وهو السميع البصير فأخر عندنا ما قدم في خطاب الملائكة فنهاية ما خاطب به الملائكة بدايتنا بداية ما خاطبنا به وعرفنا من قول الملائكة فيه نهايتنا

قلنا مثل ما لهم . . . ولهم مثل ما لنا

فانظروا في كلامه . . . تجدوه مبينا

فبه قد أسرنا . . . وبه الحق أعلنا

فإذا لم تكن عليما . . . به كنت مؤمنا

وإذا ما علمته . . . لم تزل عالما بنا

فلما شرك الله بيننا وبين ملائكته في العجز عن معرفته زدنا عليهم بالصورة ولحقناهم في الظاهر بما يظهر به من الصور في النشأة الآخرة في ظواهرنا كما نظهر بها اليوم في بواطننا فنكون على نشأتهم في الآخرة وليست الملائكة آخرة فإنهم لا يموتون فيبعثون ولكن صعق وإفاقة وهو حال لا يزال عليه الممكن في التجلي الإجمالي دنيا وآخرة والإجمال هناك في الملائكة عين المتشابه عندنا ولهذا يسمعون الوحي كأنه سلسلة على صفوان فعند الإفاقة يقع التفصيل الذي هو نظير المحكم فينا فالأمر فينا وفيهم بين آيات متشابهات وآيات محكمات فعم الابتلاء والفتنة بالإجمال والمتشابه الملأين الملأ الأعلى والملأ الأنزل فمثل هذا العلم ينتجه هذا الذكر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التاسع عشر وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله استجيبوا لله

وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم

إذا أدعيت أجب فالله يدعوكا . . . فإنه ما دعا إلا ويعطيك

أنت الغني فجد مما أتاك به . . . ما وافق الحق فالرحمن يتلوكا

وكل شيء خلاف الحق فأرم به . . . في الإعتبار فإن الفكر ناديكا

صفحه ۱۶۲