1393

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

فإنه واجب والوهب ليس له . . . حكم الوجوب وفيه العبد يختبر بقية الله خير لكم ما أحل لك تناوله من الشيء الذي يقوم به أودك في طاعة ربك وإنما سماه بقية لأنه بالأصالة خلق لك ما في الأرض جميعا فكنت مطلق التصريف في ذلك تأخذ ما تريد وتترك ما تريد ثم في ثاني حال حجر عليك بعض ما كان أطلق فيه تصرفك وأبقى لك من ذلك ما شاء أن يبقيه لك فذلك بقية الله وإنما جعلها خيرا لك لأنه علم من بعض عباده أن نفوسهم تعمى عن هذه البقية بما يعطيهم الأصل فيتصرفون بحكم الأصل فقال لهم البقية التي أبقى الله خير لكم أن كنتم مؤمنين أي مصدقين بأني خلقت لكم ما في الأرض جميعا فان صدقتموني في هذا صدقتموني فما أبقيت لكم من ذلكم وأن فصلتم بين الأمرين فآمنتم ببعض وكفرتم ببعض لم تكونوا مؤمنين ثم إنكم لن تنالوا من ذلك مع جمعكم إياه وانكبابكم عليه إلا ما قدرته لكم وخسرتموني وسواء عليكم تعرضتم لتحصيل ما ضمنته لكم أو أعرضتم عنه لا بد لي أن أوصله إليكم فإني أطلبكم به كما أطلبكم بآجالكم وما ذلك من كرامتكم علي ولا من إهانتكم فإني أرزق البر والفاجر والمكلف وغير المكلف وأميت البر والفاجر والمكلف وغير المكلف وإنما عنايتي أن أوصل إليك من البقية لا من غيرها في مثل هذا تظهر عنايتي في الشخص الموصل إليه ذلك فإنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها كما أنه لن تموت نفس حتى يأتيها أجلها المسمى وسواء أكان الرزق قليلا أو كثيرا وليس رزقك إلا ما تقوم به نشأتك وتدوم به قوتك وحياتك ليس رزقك ما جمعت وادخر تفقد يكون ذلك لك ولغيرك لكن حسابه عليك إذا كنت جامعه وكاسبه فلا تكسب إلا ما يقوتك ويقوت من كلفك الله السعي عليه لا غير وما زاد على ذلك مما فتحت به عليك فأوصله أنعاما منك إلى من شئت ممن تعلم منه انه يستعمله في طاعتي فإن جهلت فأوصله فإنك لن تخيب من فائدته من كونك منعما بما سميته ملكا لك فأنت فيه كرب النعمة وليس غيري فأنت نائبي والنائب بصورة من استخلفه وقد رزقت النبات والحيوان والطائع والعاصي فكن أنت كذلك وتحري الطائع جهد استطاعتك فان ذلك أوفر لحظك وأعلى وفي حقك أولى وأثنى واعلم أنه كما خلقت لك ما تحي به ذاتك وتنعم به نفسك اعتناء بك فقد خلقت لك أيضا ما إذا تصرفت فيه أحييت به أسمائي ونعمت به نفوسهم وتكون أنت الآتي بذلك إليهم كما أنا الآتي برزقك إليك حيث كنت وكان رزقك فإني أعلم موضعك ومقرك وأعلم عين رزقك وأنت لا تعلمه حتى تأكله أو أعلمك به على التعيين فإذا تغذيت به وسرى في ذاتك حينئذ تعلم أن رزقك كذلك علمتك فعلمت ما تستحقه الأسماء الحسنى من الرزق الذي تقوم به حياتها ونشأتها وأعطيتك علم ذلك وعينه وجعلتك الآتي به إليهم وكما طلبت منك الشكر على ما جئتك به من الرزق كذلك تطلب أنت الشكر على ما أتيت به من أسمائي وإذا شكرتك أسمائي فأنا شكرتك فسعدت سعادة لم يسعد مثلها إلا من عمل مثل هذا العمل وأسمائي لا بد أن يصل إليها ذلك من العالم ولكن لا يشكر أسمائي إلا من قصدها بذلك اعتناء منه بجانبها لا من جاء بها غافلا عنها إن ذلك لها هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا والله كما لا يستوي الذين اجترحوا السيآت بالذين أمنوا وعملوا الصالحات في محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون أي ساء من يحكم بذلك ثم أفصل وأقول قول لقمان لابنه فتكن في صخرة أي عند ذي قلب قاس لا شفقة له على خلق الله قال تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وقوله أو أشد قسوة فإن الحجر لا يقدر أن يمتنع عن تأثيرك فيه بالمعول والقلب يمتنع عن أثرك فيه بلا شك فإن لا سلطان لك عليه لهذا كان القلب أشد قسوة أي أعظم امتناعا وأحمى وإن أحسنت في ظاهرة فلا يلزم أن يلين قلبه إليك فذلك إليه وحكى أن بعض الناس كسر حجرا صلدا يابسا فرأى في وسط ذلك الحجر تجويفا فيه دودة في فمها ورقة خضراء تأكلها وروى في النبوة الأولى أن لله تعالى تحت الأرض صخرة صماء في جوف تلك الصخرة حيوان لا منفذ له في الصخرة وأن الله قد جعل له فيها غذاء وهو يسبح الله ويقول سبحان من لا ينساني على بعد مكاني يعني من الموضع الذي تأتي منه الأرزاق لا على بعد مكانها من الله فان نسبة الله إلى خلقه من حيث القرب بسكون الراء نسبة واحدة ومن حيث القرب بفتح الراء نسبة مختلفة فاعلم ذلك أو في السموات بما أودع الله في سباحة الكواكب في أفلاكها من التأثيرات في الأركان الخلق أرزاق العالم أو الأمطار أيضا فإن السماء في لسان العرب المسطر قال الشاعر إذا سقط السماء بأرض قوم يعني بالسماء هنا المطر وقوله في الأرض بما فيها من القبول والتكوين للأرزاق فإنها محل ظهور الأرزاق كالأم محل ظهور الولد الذي للأب فيه أيضا أثر بما ألقاه من الماء في الرحم سواء أكان مقصود له ذلك أو لم يكن كذلك الكوكب يسبح في الفلك وعن سباحته يكون ما يكون في الأركان الأمهات من الأمور الموجبة للولادة وسواء أكان ذلك مقصودا للكواكب أولم يكن بحسب ما يعلمه الله عز وجل مما أوحى به في كل سماء من الأمر الإلهي الذي لا يعلمه إلا من أوحى به إليه فأينما كانت مثقال هذه الحبة من الخردل لقلتها بل لخفائها يأت بها الله نبه بهذا التعريف لتأتيه أنت بما كلفك أن تأتيه به فإنك ترجوه فيما تأتيه به ولا يرجوك فيما أتاك به فإنه غني عن عالمين وأنت من الفقراء إليه فإتيانك إليه بما كلفك الإتيان به أكد في حقك أن تأتي به لافتقارك وحاجتك لما يحصل لك من المنفعة بذلك أن الله لطيف أي هو أخفى أن يعلم ويوصل إليه أن أي العلم به من حبة الخردل خبير للطفه بمكان من يطلب تلك الخردلة منه لما له من الحرص على دفع ألم الفقر عنه فان الحيوان ما يطلب الرزق إلا لدفع الآلام لا غير فلو لم يحس بالألم لما تصورته منه طلب شيء من ذلك فليس نفعه سوى دفع ألمه بذلك وهو الركن الأعظم ولو لا أن حكم الجنة في أنه نفس حصول الشهوة نفس حصول المشتهى بحيث لو تأخرت عنه إلى الزمان الثاني الذي يلي زمان حصول الشهوة لكان ذا ألم لفقد المشتهي زمان الشهوة كالدنيا فانه لا بد أن يتأخر حصول المشتهى عن زمان الشهوة فلا بد من الألم فإذا حصل المشتهي فأعظم الالتذاذ به اندفاع ذلك الألم فافهم هذا وحققه فإنه ينفعك والله يقول الحق وهو يهدي السبيلي الأركان الخلق أرزاق العالم أو الأمطار أيضا فإن السماء في لسان العرب المسطر قال الشاعر إذا سقط السماء بأرض قوم يعني بالسماء هنا المطر وقوله في الأرض بما فيها من القبول والتكوين للأرزاق فإنها محل ظهور الأرزاق كالأم محل ظهور الولد الذي للأب فيه أيضا أثر بما ألقاه من الماء في الرحم سواء أكان مقصود له ذلك أو لم يكن كذلك الكوكب يسبح في الفلك وعن سباحته يكون ما يكون في الأركان الأمهات من الأمور الموجبة للولادة وسواء أكان ذلك مقصودا للكواكب أولم يكن بحسب ما يعلمه الله عز وجل مما أوحى به في كل سماء من الأمر الإلهي الذي لا يعلمه إلا من أوحى به إليه فأينما كانت مثقال هذه الحبة من الخردل لقلتها بل لخفائها يأت بها الله نبه بهذا التعريف لتأتيه أنت بما كلفك أن تأتيه به فإنك ترجوه فيما تأتيه به ولا يرجوك فيما أتاك به فإنه غني عن عالمين وأنت من الفقراء إليه فإتيانك إليه بما كلفك الإتيان به أكد في حقك أن تأتي به لافتقارك وحاجتك لما يحصل لك من المنفعة بذلك أن الله لطيف أي هو أخفى أن يعلم ويوصل إليه أن أي العلم به من حبة الخردل خبير للطفه بمكان من يطلب تلك الخردلة منه لما له من الحرص على دفع ألم الفقر عنه فان الحيوان ما يطلب الرزق إلا لدفع الآلام لا غير فلو لم يحس بالألم لما تصورته منه طلب شيء من ذلك فليس نفعه سوى دفع ألمه بذلك وهو الركن الأعظم ولو لا أن حكم الجنة في أنه نفس حصول الشهوة نفس حصول المشتهى بحيث لو تأخرت عنه إلى الزمان الثاني الذي يلي زمان حصول الشهوة لكان ذا ألم لفقد المشتهي زمان الشهوة كالدنيا فانه لا بد أن يتأخر حصول المشتهى عن زمان الشهوة فلا بد من الألم فإذا حصل المشتهي فأعظم الالتذاذ به اندفاع ذلك الألم فافهم هذا وحققه فإنه ينفعك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التاسع والسبعون وأربعمائة في حال قطب كان منزله ومن يعظم حرمات

الله فهو خير له عند ربه

من يعظم حرمة الله . . . ما يرى عينا سوى الله

كل ما في الكون حرمته . . . ليس في الأعيان إلا هي

ليس بالساهي معظمها . . . لا ولا في الحكم باللاهي

كيف يسهو عن محارمه . . . من يرى الأشياء بالله

صفحه ۱۱۸