1258

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

تحي وليس لها سيف تميت به . . . تدعى إذا دعيت باللطف بالروح نعني بالهبة عيسى روح الله من قول جبريل لمريم لأهب لك غلاما زكيا ورد في الخبر إنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في عماء ما فوقه وما تحته هواء وقد ذكرنا فيما تقدم حديث العماء وإن انفتحت صور العالم والذي يقوم عليه الدليل إن كل شيء سوى الله حادث ولم يكن ثم كان فينفي الدليل كون ما سوى الله في كينونة الحق الواجب الوجود لذاته فدوام الإيجاد لله تعالى ودوام الإنفعال للممكنات والممكنات هي العالم فلا يزال التكوين على الدوام والأعيان تظهر على الدوام فلا يزال امتداد الخلا إلى غير نهاية لأن أعيان الممكنات توجد إلى غير نهاية ولا تعمر بأعيانها إلا الخلا وقولنا فيما تقدم إن العالم ما عمر سوى الخلا نريد أنه ما يمكن أن يعمر ملأ لأن الملأ هو العامر فلا يعمر في ملأ وما ثم إلا ملأ أو خلا فالعالم في تجديد أبدا فالآخرة لا نهاية لها ولولا نحن لما قيل دنيا ولا آخرة وإنما كان يقال ممكنات وجدت وتوجد كما هو الأمر فلما عمرنا نحن من الممكنات المخلوقة أماكن معينة إلى أجل مسم من حين ظهرت أعياننا ونحن صور من صور العالم سمينا ذلك الموطن الدار الدنيا أي الدار القريبة التي عمرناها في أول وجودنا لأعياننا وقد كان العالم ولم نكن نحن مع إن الله تعالى جعل لنا في عمارة الدار الدنيا جالا ننتهي إليها ثم ننتقل من موطن آخر يسمى خرة فيها ما في هذه الدار الدنيا ولكن متميز بالدار كما هو هنا متميز بالحال ولم يجعل لإقامتنا في تلك الدار الآخرة أجلا تنتهي إليه مدة إقامتنا وجعل تلك الدار محلا للتكوين دائما أبدا إلى غير نهاية وبدل الصفة على الدار الدنيا فصارت بهذا التبديل خرة والعين باقية وبقي من لا علم له من الله بالأمور في حيرة فعلى الحقيقة ما ثم حيرة في حق العلماء بالله وبنسبة العالم إلى الله فالعلماء في فرحة أبدا ومن عداهم في ظلم الحيرة تائهون دينا وآخرة ولولا تجديد الخلق مع الأنفاس لواقع الملل في الأعيان لأن الطبيعة تقتضي الملل وهذا الإقتضاء هو الذي حكم بتجديد الأعيان ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى أن الله لا يمل حتى تملوا فعين ملل العالم هو ملل الحق ولا يمل من العالم إلا من لا كشف له ولا يشهد تجديد العالم مع الأنفاس على الدوام ولا يشهد الله خلاقا على الدوام والملل لا يقع إلا بالأستصحاب فإن قلت فالدوام على تجديد الخلق استصحاب والملل ما وقع مع وجود الأستصحاب قلنا الأحكام الذاتية لا يمكن فيها تبدل والخلاق لذاته يخلق والعالم لذاته ينفعل فلا يصح وجود الملل فالتقليب في النعيم الجديد لا يقتضي الملل في المنقلب فيه لأنه شهود ما لم يشهد بفرح وابتهاج وسرور لهذا قال تعالى ورحمتي وسعت كل شيء وجد ويوجد إلى غير نهاية فإن الرحمة حكم لا عين فلو كانت عينا وجوديا لأنتهت وضاقت عن حصول مالا يتناهى فيها وإنما هي حكم يحدث في الموجودات بحدوث أعيان الموجودات من الرحمن الرحيم والراسخون في العلم يعني في العلم بالله يقولون آمنا به كل من عند ربنا الرحمة والمرحوم وما يذكر إلا أولوا الألباب وهم الغواصون الذين يستخرجون لب الأمور إلى الشهادة العينية بعدما كان يستر ذلك اللب القشر الظاهر الذي كان به صونه وهذا يحوي على تسعة آلاف مقام هكذا وقع الأخبار من أهل الكشف والوجود منها ألف مقام لطائفة خاصة ولطائفة آخرى ثلاثة آلاف مقام ولطائفة ثالثة خمسة مقام فأرفع الطوائف الطائفة التي لها ألف مقام وتليها في الرفعة الطائفة التي لها ثلاثة لاف مقام وتليها الطائفة التي لها خمسة آلاف مقام في الرفعة وأعلى الطوائف من لا مقام له وذلك لأن المقامات حاكمة على من كان فيها ولا شك أن أعلى الطوائف من له الحكم لا من يحكم عليه وهم الألهيون لكون الحق عينهم وهو أحكم الحاكمين وليس ذلك لأحد من الناس إلا للمحمديين خاصة عناية إلهية سبقت لهم كما قال تعالى في أمثالهم إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون يعني النار فإن النار من جملة الغايات الآخر فتحكم عليهم الغايات بالطلب لها ولا يزال لهم هذا الأمر دائما وأما المحمدي فماله هذا الحكم ولا هذا الحصر فاتساعه اتساع الحق ليس للحق غاية في نفسه ينتهي إليها وجوده والحق مشهود المحمدي فلا غاية له في شهوده وما سوى المحمدي فإنه مشاهدا مكانه فما من حالة يقام فيها ولا مقام إلا ويجوز عنده انقضاؤه وتبدل الحال عليه أو أعدامه ويرى أن ذلك من غاية المعرفة بالله حيث وفى الحكم حقه بالنظر إلى نفسه وإلة ربه وعيسى عليه الصلاة والسلام محمدي ولهذا ينزل في آخر الزمان وبه يختم الله الولاية الكبرى وهو روح الله وكلمته وكلمات الحق لا تنفذ فليس للمحمدي غاية في خاطره ينتهي إليها فاعلم أن هذه المقامات المذكورة لا تدرك إلا بعين الخيال إذا شوهدت فإن صورها إذا مثلها الله فيما شاء أن يمثلها متخيلة فتراها أشخاصا رأى العين كما ترى المحسوسات بالعين وكما ترى المعاني بعين البصيرة فإن الله إذا قلل الكثير وهو كثير في نفس الأمر أو كثر القليل وهو قليل في نفس الأمر فما تراه إلا بعين الخيال لا بعين الحس وهو البصر نفسه في الحالين كما قال تعالى وإذ يريكموهم إذا التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم وقال يرونهم مثليهم رأى العين وما كانوا مثليهم في الحس فلو لم ترهم بعين الخيال لكان ما رأيت من العدد كذبا ولكان الذي يريه غير صادق فيما أراه إياك وإذا كان الذي أراك ذلك أراكه بعين الخيال كانت الكثرة في القليل حقا والقلة في الكثرة حقا لأنه حق في الخيال وليس بحق في الحس كما أراك اللبن في الخيال فشربته ولم يكن ذلك اللبن سوى عين العلم فما رأيته لبنا وهو علم إلا بعين الخيال ورأيت تلقينك ذلك العلم ممن تلقنته في صورة شربك اللبن كذلك في عين الخيال والعلم ليس بلبن والتلقين ليس بشرب وقد رأيته كذلك فلو رأيته بعين الحس لكان كذبا لأنك رأيت الأمر على خلاف ما هو عليه في نفسه فما رأيته إلا بعين الخيال في حال يقظتك وإن كنت لا تشعر بذلك فكذلك هو في نفس الأمر لأن الله صادق فيما يعلمه وهو في الخيال صدق كما رأيته وكذلك تلفيك العلوم من الله بالضربة باليد فعلم الضروب بتلك الضربة علم الأولين والآخرين والعلم لا يحصل إلا بالتعليم بالخطاب من المعلم أو بخلق في النفس ضرورة وقد حصل في حضرة الخيال بالضرب فلا بد أن يكون الضرب مخيلا والمضروب في عينه مخيلا إن كان في نوم أو يقظة لصدق الذي يرى ذلك وهو الله كما قال تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ولم تسع في نفس الأمر وهكذا كل ما تراه على خلاف ما هو عليه في نفسه ما تراه إلا بعين الخيال حتى يكون صدقا ولهذا يعبر كل ما وقع من ذلك أي يجوز به العابر إلى المعنى الذي أراد الله بتلك الصورة فلا تغفل عن مثل هذا العلم وفرق بين الأعين واعلم أنك لا تقدر على ذلك إلا بقوة إلهية يعطيها الله من شاء من عباده فتعرض لتحصيلها من الله فإنك مخبر بما رأيت أنك رأيته بحسك ولم يكن الأمر كذلك فتحرز في العبارة فيما تراه كما يفعله المصنف ألا ترى الصحابة لو وفوا النظر الصحيح حقه وأعطوا المراتب حقها لم يقولوا في جبريل عليه السلام أنه دحية الكلبي ولقالوا إن لم يكن روحانيا تجسد وإلا فهو دحية الكلبي أدركناه بالعين الحسي فلم يحرروا ولا أعطوا الأمر الإلهي حقه فهم الصادقون الذين صدقوا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جبريل فحينئذ عرفوا ما رأوا وبماذا رأوا كما قال فيه لما تمثل لهم في الصورة أعرابي مجهول عندهم حين جاء يعلم الناس دينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون من السائل فقالوا الله ورسوله أعلم لكونه ظهر في صورة مجهولة عندهم فقال لهم هذا جبريل فإن كان هذا الحديث بعد حديث دحية فقولهم الله ورسوله أعلم يحتمل أنهم أرادوا احتمال المعنى أو الصورة الروحية أو يكون إنسانا في نفس الأمر وإن كان هذا الحديث أولا فما جهلوا إنه إنسان ولكن جهلوا اسمه ولمن ينتسب من قبائل العرب فلا يعرف الرائي أنه أدرك ما أدركه بعين الخيال ما لم يعلم المدرك ما هو وما في الكون أعظم شبهة من التباس الخيال بالحس فإن الإنسان إن تمكن في هذا النظر شك في العلوم الضرورية وإن لم يتمكن فيه أنزل بعض الأمور غير منزلتها فإذا أعطاه الله قوة النفصيل أبان له عن الأمور إذا رآها بأي عين رآها فيعلم ما هي إذا علم العين التي رآها به من نفسه فآكد ما على أهل علم الله هذا العلم وكثير من أهل الله من لا يجعل باله لما ذكرناه ولولا علمه بنومه فيما يراه أنه رآه في حال نومه ما قال أنه خيال فكم يرى في حال اليقظة مثل هذا ويقول أنه رأى محسوسا بحسه ألا تراه صلى الله عليه وسلم في صدق رؤياه أنه ما يجري على نفسه حال في جسده ويظهر ذلك له في صورة مجسدة ذا هو نام فيحكم على محسوسه بما علمه من صورة متخيلة فقيل له في الوضوء عندما نام ونفخ فلم يتؤضأ وصلى بالوضوء الذي نام عليه أن عيني تنامان ولا ينام قلبي يقول أنه لما انقلب إلى عالم الخيال ورأى صورته هناك وهو قد نام على طهارة ما رأى أن تلك الصورة أحدثت ما يوجب الوضوء فعلم أن جسده المحسوس ما طرأ عليه ما ينقض وضوءه الذي نام عليه ولهذا نقول في النوم أنه سبب للحدث وما هو حدث فمن حصل له هذا المقام وكان بهذه الصفة ونام على طهارة ورأى نفسه في النوم فلينظر في تلك الصورة المرئية التي هي عينه فإن أحس بحدث فما يقوم بها حدث حتى يحدث بجسده النائم أي يكون منه ما ينقض الوضوء إما بعين ذلك الحدوث وإما أن يكون صورة تعريف بأنه أحدث فيتوضأ إذا قام من نومه فإن من الأحداث في النوم ما يكون له أثر في الجسد النائم كالاحتلام في بعض الأوقات وكالذي برى أنه يبول فيبول في فراشه فيستيقظ فيجد في الحس قد وقع ما ره في النوم وقد لا يجد لذلك أثر فيكون تنبيها له أنه أحدث هذا يطرأ للعلماء بهذه الصفة وقد كان مثل هذا للشيخ الضرير أبي الربيع المالقي شيخ أبي عبد الله القرشي بمصر فكان يوم الإثنين خاصة إذا نام فيه تنام عيناه ولا ينام قلبه وهذا باب واسع المجال وهو عند علماء الرسوم غير معتبر ولا عند الحكماء الذين يزعمون أنهم قد علموا الحكمة وقد نقصهم علم شموخ هذه المرتبة على سائر المراتب ولا قدر لها عندهم فلا يعرف قدرها ولا قوة سلطانها إلا الله ثم أهله من نبي أو ولي مختص غير هذين فلا يعرف قدر هذه المرتبة والعلم بها أول مقامات النبوة ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح وجلس مجلسه بين أصحابه يقول لهم هل فيكم من رأى رؤيا وذلك ليرى ما أحدث الله البارحة في العالم أو يحدثه في المستقبل وقد أوحى به إلى هذا الرائي في منامه إما صريح وحي وإما وحي في صورة يعلمها الرائي ولا يعلم ما أريد بها في فيعبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الله بها فهذا كان من اعتنائه صلى الله عليه وسلم بهذه المرتبة المجهولة عند العلماء وما أحسن تنبيه الله أولي الألباب من عباده وأهل الإعتبار إذ قال هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء فمن الأرحام ما يكون خيالا فيصور فيه المتخيلات كيف يشاء عن نكاح معنوي وحمل ومعنوي يفتح الله في ذلك الرحم المعاني في أي صورة ما شاء ركبها فيريك الإسلام فيه والقرآن سمنا وعسلا والقيد ثبات في الدين والدين قميصا سابغا وقصيرا درعا ومجولا ونقيا ودنسا على حسب ما يكون الرائي أو من يرى له عليه من الدين ولقد رأيت لقاضي دمشق عند ما ولى القضاء بدمشق وهو شمس الدين أحمد بن مهذب الدين خليل الجوني وفقه الله وسدده بملائكته وعصمه في أحكامه وقائل يقول له في النوم إن الله قد خلع عليك ثوبا نقيا سابغا فلا تدنسه ولا تقلصه واستيقظت وذكرتها له فالله يجعله ممن حفظ الوصية الإلهية فالخيال من جملة الأرحام التي تظهر فيها الصور وهذه الحضرة الخيالية لما قبلت المعاني صورا قال الله فيها زين للناس حب الشهوات من النساء أي في النساء فصور الحب صورة زينها لمن شاء من عباده فاحبها بنفسها ما أحبها بغيرها لأنه تعالى ما زين له إلا حب الشهوة فيما ذكره فالحب المطلق زين له ثم علقه بالشهوة فيما ذكره وعلقه لمن شاء في الشهوة أيضا في أمر آخر وإنما ذكر الشهوة لأنها صورة طبيعية فإن الخيال حصرته الطبيعة ثم يحكم الخيال عليها فيجسدها إذا شاء فهذا فرع يحكم على أصله لأنه فرع كريم ما أوجد الله أعظم منه منزلة ولا أعم حكما يسري حكمه في جميع الموجودات والمعدومات من محال وغيره فليس للقدرة الإلهية فيما أوجدته أعظم وجودا من الخيال فبه ظهرت القدرة الإلهية والإقتدار الإلهي وبه كتب على نفسه الرحمة وأمثال ذلك وأوجب عموما وهو حضرة المجلى الإلهي في القيامة وفي الإعتقادات فهو أعظم شعائر الله على الله ومن قوة حكم سلطانه ما تثبته الحكماء مع كونهم لا يعلمون ما قالوه ولا يوفونه حقه وذلك أن الخيال وإن كان من الطبيعة فله سلطان عظيم على الطبيعة بما أيده الله به من القوة الألهية فإذا أراد الإنسان أن ينجب ولده فليقم في نفسه عند إجتماعه مع إمراته صورة من شاء من أكابر العلماء وإن أراد أن يحكم أمر ذلك فليصورها في صورتها التي نقلت إليه أو رآه عليها المصور ويذكر لأمراته حسن ما كانت عليه تلك الصورة وإذا صورها المصور فليصورها على صورة حسن علمه وأخلاقه وإن كانت صورته المحسوسة قبيحة المنظر فلا يصورها إلا حسنة المنظر بقدر حسن علمه وأخلاقه كأنه يجسد تلك المعاني ويحضر تلك الصورة لأمراته ولعينه عند الجماع ويستفرغان في النظر إلى حسنها فإن وقع للمرأة حمل من ذلك الجماع أثر في ذلكن القوة الألهية فإذا أراد الإنسان أن ينجب ولده فليقم في نفسه عند إجتماعه مع إمراته صورة من شاء من أكابر العلماء وإن أراد أن يحكم أمر ذلك فليصورها في صورتها التي نقلت إليه أو رآه عليها المصور ويذكر لأمراته حسن ما كانت عليه تلك الصورة وإذا صورها المصور فليصورها على صورة حسن علمه وأخلاقه وإن كانت صورته المحسوسة قبيحة المنظر فلا يصورها إلا حسنة المنظر بقدر حسن علمه وأخلاقه كأنه يجسد تلك المعاني ويحضر تلك الصورة لأمراته ولعينه عند الجماع ويستفرغان في النظر إلى حسنها فإن وقع للمرأة حمل من ذلك الجماع أثر في ذلك الحمل من تلك الصورة في النفس فيخرج المولود بتلك المنزلة ولا بد حتى أنه إن لم يخرج كذلك فلا مر طرأ في نفس الوالدين عند نزول النطفة في الرحم أخرجهما ذلك الأمر عن مشاهدة تلك الصورة في الخيال من حيث لا يشعرون وتعبر عنه العامة بتوحم المرأة وقد يقع بالاتفاق عند الوقاع في نفس أحد الزوجين أو الزوجين صورة كلب أو أسد أو حيوان ما فيخرج الولد من ذلك الوقاع في أخلاقه على صورة ما وقع للوالدين من تخيل ذلك الحيوان وإن اختلفا فيظهر في الولد صورة ما تخيله الوالد وصورة ما تخيلته الأم حتى في الحس الظاهر في الصورة أو في القبح وهم مع معرفتهم بهذا السلطان لا يرفعون به رأسا في إقتناء العلوم الإلهية أنهم لجهلهم يطمعون في غير مطمع وهو التجرد عن المواد وذلك لا يكون أبدا في الدنيا ولا في الآخرة فهو أمر أعني التجرد عن المواد يعقل ولا يشهد وليس لأهل النظر غلط أعظم من هذا ولا يشعرون بغلظهم ويتخيلون أنهم في الحاصل وهم في الفائت فيقطعون أعمارهم في تحصيل ما ليس يحصل لهم ولهذا لا يسلم عقل من حكم وهم ولا خيال وهو في عالم الملائكة والأرواح إمكان فلا يسلم روح ولا عالم بالله من إمكان يقع له في كل ما يشهده لأن كل ما سوى الله حقيقته من ذاته إلا مكان والشيء لا يزول عن حكم نفسه فلا يرى ما يراه من قديم ومحدث إلا بنفسه فيصحبه إلا مكان دائما ولا يشعر به إلا من علم الأمر على ما هو عليه فيعقل التجريد وهما ولا يقدر عليه في نفسه لأنه ليس ثم وهنا زلت أقدام الكثيرين إلا أهل الله الخاصة فإنهم علموا ذلك باعلام الله ألا ترى إلى زكريا عليه السلام لما دخل على مريم المحراب وهي بتول محررة وقد علم زكريا ذلك ورأى عندها رزقا آتاها الله فطلب من الله عند ذلك أن يهبه ولدا حين تعشق بحالها فقال رب هب لي من لدنك يقول من عندك عندية رحمة ولين وعطف ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ومريم في خياله من حيث مرتبتها وما أعطاها الله من الاختصاص بالعناية الإلهية فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب لأنه دخل عليها المحراب عندما وجد عندها الرزق أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وهو الكمال لأن مريم كملت فكمل يحيى بالنبوة وحصورا وهو الذي اقتطعه الله عن مباشرة النساء وهو العنين عندنا كما اقتطع مريم من مباشرة الرجال وهي البتول فكان يحيى عليه السلام زير النساء كما كانت حنة مريما لأن المريم المنقطعة عن الرجال واسمها حنة ومريم لقب لها وصفت به لما ذكرناه آنفا فانظر ما أثر سلطان الخيال من زكريا في ابنه يحيى عليهما السلام حين استفرعت قوة زكريا في حسن حال مريم عليها السلام لما أعطاها الله من المنزلة ونبيا من الصالحين فما عصى الله قط وهو طلب الأنبياء كلهم أن يدخلهم الله برحمته في عباده الصالحين وهم الذين لم يقع منهم معصية قط كبيرة ولا صغيرة وما رأيت أعجب من حال زكريا عليه السلام وما رأيت من ظهر فيه سلطان الإنسانية مثله هو الذي يقول هب لي من لدنك ذرية طيبة فما سأل حتى تصور الوقوع ولا بقوله رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر فأين هذه الحالة من تلك الحالة فإن لم يكن ثم قرينة حال جعلته أن يقول مثل هذا حتى يقال له في الوحي كذلك الله يفعل ما يشاء فيكون قصده إعلام الله بذلك حتى يعلم غيره أن الله يفعل ما يشاء في المعتاد أن يخرقه كما وقع وإن كان ذلك القول من نفسه فقد أعطته الإنسانية قوتها فإن الإنسان بذاته كما ذكره الله في كتابه فما ذكره الله في موضع إلا وذكر عند ذكره صفة نقص تدل على خلاف ما خلق له لأن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم وهو أنه خلقه تعالى ثم رده إلى أسفل سافلين ليكون له الرقي إلى ما خلقه الله ليقع الثناء عليه بما ظهر منه من رقيه فمن الناس من بقي في أسفل سافلين الذي رد إليه وإنما رد إليه لأنه منه خلق ولولا ذلك ما صح رده وليس أريد أسفل سافلين إلا حكم الطبيعة التي منه نشأ عند ما أنشأ الله صورة جسده وروحه المدبرة له فرده إلى أصل ما خلقه منه فلم ينظر ابتداء إلا إلى طبيعته وما يصلح جسده وأين هو من قوله بلى عن معرفة صحيحة واعلم أن في حضرة الخيال في الدنيا يكون الحق محل تكوين العبد فلا يخطر له خاطر في أمر ما إلا والحق يكونه في هذه الحضرة كتوكوينه أعيان الممكنات إذا شاء ما يشاء منها فمشيئة العبد في هذه الحضرة من مشيئة الحق فإن العبد ما يشاء إلا أن يشاء الله فما شاء الحق إلا أن يشاء العبد في الدنيا ويقع بعض ما يشاء العبد في الدنيا في الحس وأما في الخيال فكمشيئة الحق في النفوذ فالحق مع العبد في هذه الحضرة على كل ما يشاؤه العبد كما هو في الآخرة في عموم حكم المشيئة لأن باطن الإنسان هو ظاهره في الآخرة فلذلك يتكون عن مشيئته كل شيء إذا اشتهاه فالحق في تصريف الإنسان في هذه الحضرة في الدنيا وفي شهوته في الآخرة في الدنيا حسا فالحق تابع في هذه الحضرة وفي الآخرة لشهوة العبد كما هو العبد في مشيئته تحت مشيئة الحق فما الحق شأن إلا مراقبة العبد ليوجد له جميع ما يريد إيجاده في هذه الحضرة في الدنيا وكذلك في الآخرة والعبد تبع للحق في صور التجلي فما يتجلى الحق له في صورة إلا انصبغ بها فهو يتحول في الصور لتحول الحق والحق بتحول في الإيجاد لتحول مشيئة العبد في هذه الحضرة الخيالية في الدنيا خاصة وفي الآخرة في الجنة عموما ولما خلق الله همما فعالة في الوجود في الحس وهمما غير فعالة في الوجود في الحس ظهر بذلك التفاضل في الهمم كما ظهر التفاضل في جميع الأشياء حتى في الأسماء الإلهية والهمم الفعالة في الدنيا قد تفعل في همم غير أصحابها وقد لا تفعل مثل قوله فيما لا تفعل إنك لا تهدي من أحببت فبعض الهمم الفعالة والمنفعلة قد لا تنفعل لهمة فعالة فيريد منه أن يريد أمرا ما فلا يريده من يريد منه أن يريده لأن الهمم تتقابل للجنسية فلهذا قد لا تؤثر فيها فإذا تعلقت بغير الجنس أثرت كل همة فعالة ولابد وأما في جنسها أعني في الهمم فقد تنفعل لها بعض الهمم وقد لا تنفعل وقد ظهر ذلك في الرسل عليهم السلام واتباعهم يريد الرسول من شخص أن يريد الإسلام فيريده فيسلم ويريد من آخران يريد الإسلام فلا يريده فلو تعلقت همة الرسول بتحريك الألسنة بالشهادة بالتوحيد من غير إرادة الناطق بها لوقعت عموما ولكن لا تنفع صاحبها وإن كانت تنفع للسانه فإن لسانه ما عصى الله قط من حيث نفسه وإنما وقعت فيه المخالفة لا منه من حركة المريد تحريكه فهو مجبور حيث لم يعط الدفع عن نفسه لكونه من آلات النفس فهو طائع من ذاته ولو فتح الله سمع صاحبه لنطق اللسان الذاتي إذا جعلته النفس يتلفظ بمخالفة ما أراد الشرع أن يتلفظ به لبهت فلهذا قلنا أن المخالفة ظهرت فيه للجبر لا منه فإنه طائع بالذات شاهد عدل على محركه كما ورد يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون بها وكذلك كل جارحة مصرفة من سمع وبصر وفؤاد وجلد وعصب وفرج ونفس وحركة . يشاء منها فمشيئة العبد في هذه الحضرة من مشيئة الحق فإن العبد ما يشاء إلا أن يشاء الله فما شاء الحق إلا أن يشاء العبد في الدنيا ويقع بعض ما يشاء العبد في الدنيا في الحس وأما في الخيال فكمشيئة الحق في النفوذ فالحق مع العبد في هذه الحضرة على كل ما يشاؤه العبد كما هو في الآخرة في عموم حكم المشيئة لأن باطن الإنسان هو ظاهره في الآخرة فلذلك يتكون عن مشيئته كل شيء إذا اشتهاه فالحق في تصريف الإنسان في هذه الحضرة في الدنيا وفي شهوته في الآخرة في الدنيا حسا فالحق تابع في هذه الحضرة وفي الآخرة لشهوة العبد كما هو العبد في مشيئته تحت مشيئة الحق فما الحق شأن إلا مراقبة العبد ليوجد له جميع ما يريد إيجاده في هذه الحضرة في الدنيا وكذلك في الآخرة والعبد تبع للحق في صور التجلي فما يتجلى الحق له في صورة إلا انصبغ بها فهو يتحول في الصور لتحول الحق والحق بتحول في الإيجاد لتحول مشيئة العبد في هذه الحضرة الخيالية في الدنيا خاصة وفي الآخرة في الجنة عموما ولما خلق الله همما فعالة في الوجود في الحس وهمما غير فعالة في الوجود في الحس ظهر بذلك التفاضل في الهمم كما ظهر التفاضل في جميع الأشياء حتى في الأسماء الإلهية والهمم الفعالة في الدنيا قد تفعل في همم غير أصحابها وقد لا تفعل مثل قوله فيما لا تفعل إنك لا تهدي من أحببت فبعض الهمم الفعالة والمنفعلة قد لا تنفعل لهمة فعالة فيريد منه أن يريد أمرا ما فلا يريده من يريد منه أن يريده لأن الهمم تتقابل للجنسية فلهذا قد لا تؤثر فيها فإذا تعلقت بغير الجنس أثرت كل همة فعالة ولابد وأما في جنسها أعني في الهمم فقد تنفعل لها بعض الهمم وقد لا تنفعل وقد ظهر ذلك في الرسل عليهم السلام واتباعهم يريد الرسول من شخص أن يريد الإسلام فيريده فيسلم ويريد من آخران يريد الإسلام فلا يريده فلو تعلقت همة الرسول بتحريك الألسنة بالشهادة بالتوحيد من غير إرادة الناطق بها لوقعت عموما ولكن لا تنفع صاحبها وإن كانت تنفع للسانه فإن لسانه ما عصى الله قط من حيث نفسه وإنما وقعت فيه المخالفة لا منه من حركة المريد تحريكه فهو مجبور حيث لم يعط الدفع عن نفسه لكونه من آلات النفس فهو طائع من ذاته ولو فتح الله سمع صاحبه لنطق اللسان الذاتي إذا جعلته النفس يتلفظ بمخالفة ما أراد الشرع أن يتلفظ به لبهت فلهذا قلنا أن المخالفة ظهرت فيه للجبر لا منه فإنه طائع بالذات شاهد عدل على محركه كما ورد يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون بها وكذلك كل جارحة مصرفة من سمع وبصر وفؤاد وجلد وعصب وفرج ونفس وحركة . والناس في غفلة عما يراد بهم . . . وفي عماية عما هم عليه له فالإنسان سعيد من حيث نشأته الطبيعية ومن حيث نشأة نفسه الناطقة بانفراد كل نشأة عن صاحبتها وبالمجموع ظهرت المخالفة وما عين المخالفة إلا التكليف فإذا ارتفع التكليف حيث ارتفع الحكم بالمخالفة ولم يبق إلا موافقة دائمة وطاعة ممكن لواجب مستمرة كما هو في نفس الأمر في وقت المخالفة مطيع للمشيئة مخالف لأمر الواسطة للحسد الذي في الجنس وفي هذا المنزل من العلوم وعلم توحيد الحق وتصديق المخبرين عن الحق وهم التراجمة السفراء ومن بشر وملك وخاطر وعلم الفرقان بالعلم بما تميزت به الأشياء وهذا هو علم التوحيد العام الذي يسري في كل واحد واحد من العالم وعلم الكشف الإلهي وفيه علم التناسل الذي لا ينقطع دنيا ولا آخرة وفيه علم الحضرة التي وقع فيها التشبيه بين الأشياء والاشتراك في الصورة وفيه علم ما ينفرد به الحق من العلم دون الخلق مما لا يعلمه الخلق إلا باعلام الله وفيه علم الميل والاستقامة وفيه علم الجمع للتفصيل وفيه علم العوائد لماذا ترجع وما ثم تكرار والإعادة تكرار فالأمر مشكل وسبب إشكاله ذكر الحق العادة والإعادة والكشف يعطي عدم الإعادة في الكون لا الإعادة في نشء الآخرة فإن تلك الإعادة حكم إلهي في حق أمر ما مخصوص بمنزلة من خرج من دار ثم عاد إليها فالدار الدار والخارج الداخل وما ثم إلا انتقال في أحوال لا ظهور أعيان مع صحة إطلاقها إن الخارج من الدار عاد إلى داره فعلمنا متعلق الإعادة وفيه علم المفاضلة بالدار وفيه علم نعوت أهل الله وفيه علم ما يشترك فيه الحق والعالم العالم بالله وما ثم إلا عالم بالله غير أنه من العلماء من يعلم أنه عالم بالله ومن الناس من لا يعلم أنه عالم بالله وهو على علم بمن يشهد ويعاين ولا يعلم أنه الحق فلو سألته هل تعلم الله لا فلو سألته فيما شهده هل تعلم هذا الذي شهدته من حيث ما هو مشهود لك يقول نعم يقال له فمن هو يقول هذا الذي أشهده فيقال له فمن يقال له يقول لا أدري فإذا قيل له هو كذا أي هو فلان بالاسم الذي يعرفه به ولكن ما عرف أن هذا المشهود هو مسمى ذلك الاسم فما جهل إلا حمل هذا الاسم على هذا المشهود فقد كان موصوفا بعلم الاسم وموصوفا بعلم المشهود من حيث ما هو مشهود له وما استفاد إلا كون هذا المشهود مسمى ذلك الاسم المعلوم وفيه علم انقياد الخلق للحق وأنه نتيجة عن انقياد الحق للخلق لطلب الممكن الواجب فانقاد له الواجب فيما طلبه فأوجده ولم يك شيئا وفيه علم سبب الاختلاف الواقع في العالم مع العلم بما يوجب رفع الاختلاف فما الذي حكم على العلم مع قوة سلطانه وفيه علم الاغترار وما سببه الذي أظهره وفيه علم ما هو العمل والكسب والفرق بين الكسب والاكتساب لأن الله ميز الكسب من الاكتساب باللام وبعلى فقال لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وفيه علم الاختيار الإلهي وفيه علم متى يستند إلى الضد فيكون الضد رحمة لضده مع أنه عدو له بالطبع وفيه علم التحجير عن الخوض في الله وفيه علم الإحاطة بالأعمال إحاطة مشاهدة لا إحاطة تلبس وفي أي خزانة ادخرت إلى وقت شهودها وما حكمها بعد شهور في نفسها وفيما يعود منها على العامل لها وفيه علم ما الحضرة التي تقلب الحقائق ولانقلب نفسها وهي من جملة الحقائق وفيه علم المناسبات وفيه علم ما يرجع إليه في الحكم مما لا يتصف بالقول ومع ذلك فله الفصل في بعض القضايا وهو الاقتراع وأمثاله وفيه علم الغاية التي تطلبها الرسل من الله في هذه الدار وفيه علم النيابة الإلهية في التكوين وفيه علم غريب متعلق بالمحبة وهو الزهد في المحبوب من أجل المحبوب مع اتصافه بالحب في المزهود فيه وبقاء ذلك الوصف عليه وفيه علم الاعتصام وفيه علم البياض والسواد ولبعض أهل الطريق تأليف فيه سماه البياض والسواد وفيه علم فضل الأمم بعضهم على بعض وفضل هذه الأمة المحمدية على سائر الأمم وهل من أمة محمد صل الله عليه وسلم من كان قبل بعثته فرآه في كشفه وآمن به واتبعه في قدر ما كشف له منه وهل يحشر من هذه صفته في أمته أو يحشر أمة واحدة أو كان صاحب هذا الكشف متبعا لشرع نبي خاص كعيسى أو موسى أو من كان من الرسل عليهم السلام فرأى مشاهدة أن الشرع الذي جاء به ذلك النبي الخاص الذي هذا متبعه إنه نائب فيه عن محمد صلى الله عليه وسلم وإن ذلك شرعه فاتبعه على أنه شرع محمد صلى الله عليه وسلم وإن ذلك الرسول مبلغ عنه ما ظهر به من الشرع فهل يحشر مثل هذا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو يكون من أمة ذلك النبي ثم أنه إذا اتفق أن يحشر في أمة ذلك الرسول ثم دخل الجنة ونال منزلته هل ينالها في منازل هذه الأمة المحمدية أو لا ينزل منها إلا في منازل أتباع ذلك الرسول وأمته أوله في منازل ذلك الرسول مع أمته منازل من حيث ما هو متبع وله منازل مع الأمة المحمدية من حيثما اتبعه بما أعطاه الكشف الذي ذكرناه آنفا وفيه علم الصحبة ومن يصحبك بالصفة ومن يصحبك بالوجه ومن يصحبك لك ومن يصحبك لنفسه ومن يصحبك لله ومن أولى بالصحبة ومن يصحب الله ومن له مقام أن يصحب ولا يصحب أحد والفرق بين الصحبة والمصاحبة وفيه علم المقامات والأحوال وفيه علم نعم وبئس وفيه علم الجزاء في الدنيا وفيه علم اتصاف العالم بالإستفادة فيما هو به عالم وفيه علم أصناف المقربين ودرجاتهم في القربة من كل أمة وفيه علم من يريد الله ومن يريد غير الله وما متعلق الإرادة وهل يصدق من يقول إنه يريد الله أو لايصدق وفيه علم الإلتباس في الموت ومن اتصف بالضدين وفيه علم الإستدراج وفيه علم ما يقبله الحق من النعوت ولا ينبغي أن تنسب إليه لكونها في العرف والشرع صفة نقص في الجناب الإلهي وهي شرف ورفعة في المحدث وفيه علم فنون من العلوم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الرسول مبلغ عنه ما ظهر به من الشرع فهل يحشر مثل هذا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو يكون من أمة ذلك النبي ثم أنه إذا اتفق أن يحشر في أمة ذلك الرسول ثم دخل الجنة ونال منزلته هل ينالها في منازل هذه الأمة المحمدية أو لا ينزل منها إلا في منازل أتباع ذلك الرسول وأمته أوله في منازل ذلك الرسول مع أمته منازل من حيث ما هو متبع وله منازل مع الأمة المحمدية من حيثما اتبعه بما أعطاه الكشف الذي ذكرناه آنفا وفيه علم الصحبة ومن يصحبك بالصفة ومن يصحبك بالوجه ومن يصحبك لك ومن يصحبك لنفسه ومن يصحبك لله ومن أولى بالصحبة ومن يصحب الله ومن له مقام أن يصحب ولا يصحب أحد والفرق بين الصحبة والمصاحبة وفيه علم المقامات والأحوال وفيه علم نعم وبئس وفيه علم الجزاء في الدنيا وفيه علم اتصاف العالم بالإستفادة فيما هو به عالم وفيه علم أصناف المقربين ودرجاتهم في القربة من كل أمة وفيه علم من يريد الله ومن يريد غير الله وما متعلق الإرادة وهل يصدق من يقول إنه يريد الله أو لايصدق وفيه علم الإلتباس في الموت ومن اتصف بالضدين وفيه علم الإستدراج وفيه علم ما يقبله الحق من النعوت ولا ينبغي أن تنسب إليه لكونها في العرف والشرع صفة نقص في الجناب الإلهي وهي شرف ورفعة في المحدث وفيه علم فنون من العلوم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثاني والثمانون وثلثمائة في معرفة منزل الخواتم وعدد الأعراس

الإلهية والأسرار الأعجمية موسوية لزومية

علم البرازخ علم ليس يدركه . . . إلا الذي جعل الأطراف والوسطا

له النفوذية في كل نازلة . . . كونية فيه في العالمين سطا

فإن أراد بشخص نقمة قبضا . . . وإن أراد بشخص نعمة بسطا

صفحه ۴۹۵