1186

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

لقد كان لي شيخ عزيز مقدس . . . يقول بتفضيل الأمور بالوصل قال الله تعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله وهذا القول لا يكون غلا يوم القيامة فما وقع فعبر بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه ولابد وزوال الحكم الإمكان فيه إلى حكم الوجوب وكل ما كان بهذه المثابة فحكم الماضي فيه والمستقبل على المستقبل على السواء وسياقه بالماضي آكد في الوقوع وتحققه من بقائه على الاستقبال اعلم يا ولي أسعدك الله بالحق ونطقك به أن جماعة من أهل الله غلطوا في أمر جاء من عند الله تعالى وساعدناهم على غلطهم وما ساعدناهم ولكن مشينا أقوالهم لانتمائهم إلى الله حتى لا ينتمي إليه سبحانه إلا أهل حق وصدق وذلك أن الأمر الذي غلطوا فيه علم الحق المخلوق به وجعلوا هذا المخلوق به عينا موجودة لما سمعوا الله يقول أنه خلق السموات والأرض بالحق وما أشبه هذه الآيات الواردة في القرآن والباء هنا بمعنى اللام ولهذا قال تعالى في تمام الآية تعالى الله عما يشركون من أجل الباء والأمر في نفسه في حق السماء والأرض وما أنزل ما بينهما حتى يعم الوجود كله مثل قوله وما خلقت الجن والإنس غلا ليعبدون كذلك ما خلق السموات والأرض إلا بالحق أي للحق فاللام التي نابت الباء هنا منابها عين اللام التي في قوله ليعبدون فخلق السموات والأرض للحق والحق أن يعبدوه ولهذا قال تعالى الله عما يشركون والشرك هو الظلم العظيم وما ظهر من وجود الأمن هذا النوع الانساني وما ذكر الجن معه في الخلق للعبادة إلا لكونه أغواه بالشرك لا أنه أشرك والأنس هو الذي أشرك هذا إذا لم تكن الجن عبارة عن باطن الإنسان فكأنه يقول وما خلقت الجن وهو ما استتر من الإنسان وما بطن منه والإنس وهو ما يبصر منه لظهوره إلا ليعبدون ظاهرا وباطنا ثم قال أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين أي بين الخصومة ظاهر بها وقال خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين وذلك لدعواه في الربوبية وما خلقه الله إلا عبدا فلا يتجاوز قدره فنازع ربه في ربوبيته وما نازعه مخلوق إلا هو ووصف خصومته بالإبانة دون من وصفه بالخصومة من الملأ الأعلى وغيرهم وفي دعوى غير الربوبية فإنه ما من خصام يكون من مخلوق في أمر خلاف دعوى الربوبية إل هو ممكن أن يكون الخق بيده في ذلك ويخفي على السامع والحاكم فلا يدري هل الحق معه أو مع خصمه وهل هو صادق في دعواه أو هو كاذب للإحتمال المتطرق في ذلك إلا دعواه الربوبية فنه يعلم من نفسه ويعلم كل سامع من خلق الله إنه كاذب في دعواه وإنه عبد ولذلك خلقه الله فلهذا قيل إنه خصيم مبين أي ظاهر الظلم في خصومته فمن نازع ربه في ربوبيته كيف يكون حاله ثم إن هذا الإنسان ليته يسعى في ذلك في حق نفسه فإنه يعلم من نفسه أنه ليس له حظ في الربوبية ثم يعترف بالربوبية لخلق من خلق الله من حجر أونبات أو حيوان أو إنسان مثله أو جان أو ملك أو كوكب فإنه ما بقي صنف من المخلوقات إلا وقد عبد منه وما عبده إلا الإنسان الحيوان فاشقى الناس من باع آخرته بدنيا غيره ومن هلك فيما لا يحصل بيد منه شيء فيشهد على نفسه أنه أجهل الناس بغيره وأعلم الناس بنفسه لأنه ما ادعاها لنفسه ومن ادعاها لنفسه فإنما استخف قومه فأطاعوه لذلك وهو يعلم خلاف ذلك من نفسه ولذلك قال ما علمت لكم من إله غيري أي في اعتقادكم واعلم أن الحق تعالى لا يخلق شيئا لكن يخلق شيئا عند شيء فكل ما يقتضي الإستعانة والسببية فهي لام الحكمة فما خلق الله شيئا إلا للحق والحق أن يعبدوه فإذا هو خصيم مبين وما ذاك إلا من عمى القلوب التي في الصدور عن الحق فلو كانت غير معرضة عن الحق مقبلة عليه لأبصرت الحق فأقرت بالربوبية له في كل شيء ولم يشرك بعباده ربه أحدا ولذلك قال فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا والصالح الذي لا يدخله خلل فإن ظهر فيه خلل فليس بصالح وليس الخلل في العمل وعدم الصلاح فيه إلا الشرك فقال ولا يشرك بعبادة ربه أحدا فنكر فعم كل من ينطلق عليه اسم أحد وهو كل شيء في عالم الخلق والأمر وعم الشرك الأصغر وهو الشرك الذي في العموم وهو الربوبية المستورة المنتهكة في مثل ما فعلت وصنعت وفعل فلان ولولا فلان فهذا هو الشرك المغفور فإنك إذا راجعت أصحاب هذا القول فيه رجعوا إلى الله تعالى والشرك الذي في الخصوص فهم الذين يجعلون مع الله إله آخر وهو الظلم العظيم الذي ظلموا به هذا المقول عليه إنه إله مع الله فظلموا الله في وحدانية الإلوهية له وظلموا الشريك في نسبة الألوهية له وظلموا الشريك في نسبة الإلوهية إليه فيأخذهم الله بظلم الشريك لا بظلمه في أحد أحديته فإن الذي جعلوه شريكا يتبرأ منهم يوم القيامة حيث تظهر الحقوق إلى أربابها المستحقين لها فعلى الحقيقة إن الله لا يخلق شيأ بشئ وإن خلقه لشئ فتلك لام الحكمة وعين خلقه عين الحكمة إذ خلقه تعالى لا يعلل فالخلق عبد بالذات أثرت فيه العوارض ولا سيما الشخص الإنساني بل ما أثرت العوارض إلا في الشخص الإنساني وحده دون سائر الخلق وما سواه فعلى أصله من تنزيه خالقه عن الشريك ولذلك قال وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولمن لا تفقهون وهذا ضميرالجمع في في تفقهون إنما هم الناس خاصة فجميع المخلوقات عبدوا الله إلا بعض الناس فالإنسان ألد الخصام حيث خاصم فيما هو ظاهر الظلم فيه وليس إلا الربوبية وهل رأيتم عبدا يخاصم ربه إلا إذا خج عن عبوديته وزاحم سيده في ربوبيته فادعى ملكا لنفسه فإذا تصرف فيه سيده نازعه فيه وخاصمه فما وقعت خصومة من عبد في عبودية وإنما وقعت فيما هو رب فيه ومالك له كثير وكثير من أهل الله من العلماء منهم ممن لا أذكره ولا أسميه فإن هذه النسبة إليه نسبة تنص على جهله فلذلك تأدبت معه فقرروا المخلوق به على وجهين فمنهم من جعل هذا الحق المخلوق به عين علة الخلق والحق تعالى لا يعلل خلقه هذا هو الصحيح في نفسه حتىلا يعقل فيه أمر يوجب عليه من خلقه بل خلقه الخلق منة منه على الخلق وابتداء فضل وهو الغني عن العالمين ومنهم من جعل هذا الحق المخلوق به عينا موجودة بها خلق الله وما سواها وهم القائلون بأنه ما صدر عن الواحد إلا واحد وكان صدور ذلك الواحد صدور معلول عن علة أوجبت العلة صدوه وهذا فيه ما فيه والذي أقول به إنهعظيم الذي ظلموا به هذا المقول عليه إنه إله مع الله فظلموا الله في وحدانية الإلوهية له وظلموا الشريك في نسبة الألوهية له وظلموا الشريك في نسبة الإلوهية إليه فيأخذهم الله بظلم الشريك لا بظلمه في أحد أحديته فإن الذي جعلوه شريكا يتبرأ منهم يوم القيامة حيث تظهر الحقوق إلى أربابها المستحقين لها فعلى الحقيقة إن الله لا يخلق شيأ بشئ وإن خلقه لشئ فتلك لام الحكمة وعين خلقه عين الحكمة إذ خلقه تعالى لا يعلل فالخلق عبد بالذات أثرت فيه العوارض ولا سيما الشخص الإنساني بل ما أثرت العوارض إلا في الشخص الإنساني وحده دون سائر الخلق وما سواه فعلى أصله من تنزيه خالقه عن الشريك ولذلك قال وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولمن لا تفقهون وهذا ضميرالجمع في في تفقهون إنما هم الناس خاصة فجميع المخلوقات عبدوا الله إلا بعض الناس فالإنسان ألد الخصام حيث خاصم فيما هو ظاهر الظلم فيه وليس إلا الربوبية وهل رأيتم عبدا يخاصم ربه إلا إذا خج عن عبوديته وزاحم سيده في ربوبيته فادعى ملكا لنفسه فإذا تصرف فيه سيده نازعه فيه وخاصمه فما وقعت خصومة من عبد في عبودية وإنما وقعت فيما هو رب فيه ومالك له كثير وكثير من أهل الله من العلماء منهم ممن لا أذكره ولا أسميه فإن هذه النسبة إليه نسبة تنص على جهله فلذلك تأدبت معه فقرروا المخلوق به على وجهين فمنهم من جعل هذا الحق المخلوق به عين علة الخلق والحق تعالى لا يعلل خلقه هذا هو الصحيح في نفسه حتىلا يعقل فيه أمر يوجب عليه من خلقه بل خلقه الخلق منة منه على الخلق وابتداء فضل وهو الغني عن العالمين ومنهم من جعل هذا الحق المخلوق به عينا موجودة بها خلق الله وما سواها وهم القائلون بأنه ما صدر عن الواحد إلا واحد وكان صدور ذلك الواحد صدور معلول عن علة أوجبت العلة صدوه وهذا فيه ما فيه والذي أقول به إنه

إذا جاء أمر الله فالآمر الأمر . . . وذلك توحيد إلى من له الأمر

فلا تشركوا فالشرك ظلم مبرهن . . . عليه وهذا الظلم قد عمه الحجر ولما كان العلم تحيا به القلوب كما تحيا به الأرواح أعيان الأجسام كلها سمى العلم روحا تنزل به الملائكة على قلوب عباد الله وتلقيه وتوحي به من غير واسطة في حق عباده أيضا فأما لقاؤه ووحيه به فهو قوله له يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده وقوله وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وأما تنزيل الملائكة على قلوب عباده فهو قوله تعالى ينزل الملائكء بالروح من أمره على من يشاء من عباده فهم المعلمون والإستاذون في الغيب يشهدهم من نزلوا عليه فإذا نزل هذا الروح في قلب العبد بتنزيل الملك أو بالقاء الله ووحيه حي به قلب المنزل عليه فكان صاحب شهود ووجود لا صاحب فكر وتردد ولا علم يقبل عليه دخلا فينتقل صاحبه من درجة القطع إلى حال النظر فالعبد العالم المجتبي إما يعرج فيرى وإما ينزل عليه في موضعه

إن العروج لرؤية الآيات . . . نعت المحقق في شهود الذات

فانظر بفعل الحال تشهد كونه . . . وانظر إلى الماضي يريك الآتي

إن الوجود مبرهن عن نفسه . . . بوجوده في أكثر الحالات

فالحال في الأحياء يشهد دائما . . . والماضي والآتي مع الأموات

فإن قال المعتذر عن هؤلاء فما فائدة خلق الإنسان الكامل على الصورة قلنا ليظهر عنه صدور الأفعال والمخلوقات كلها مع وجود عينه عنده إنه عبد فإن غاية الأم الإلهي أن يكون الحق مع العبد وبصره بل جميع قواه فقال تعالى فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده الحديث فأثبت بالضميرعينه عبدا لا ربوبية له وجعل ما يظهر به وعليه ومنه إن ذلك هو الحق تعالى لا للعبدفهذا الخبر يؤيد ما ذهبنا إليه وهو عليهم لة اعتذروا به محتجين علينا كما فعلت أنت ولم يكن لهم هذا الخبر فلا شيء أعلى من كلام النبوة ولا سيما فيما أخبرت به عن الله عز وجل فإن قالوا إن الإمكان جعلنا أن نقول ما نقول قلنا الإمكان حكم وهمي لا معقول لا في الله ولا في المسمى ممكنا فإنه لا يعقل أبدا هذا المسمى ممكنا الأمر حجا وحالة الإختيا ولا تعقل إلا ولا ترجيح هذا غير واقع عقلا لكن تقع وهما والوهم حكم عدمي فما ثم إلا واجب بذاته أو واحب به فمشيئته الحق في الأشياء واحدة

والحق ليس له لا مشيئته . . . وحيدة العين لا شريك يثنيها

والإختيار محال فرضه فإذا . . . أتى فحكمته الإمكان تدريها

فلا تزال على الترجيح نشأته . . . والله بالحال أخفى نفسه فيها

صفحه ۳۴۶