1169

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

فإذا قلت الله فهو مجموع حقائق الأسماء الإلهية كلها فمن المحال أني قال على الإطلاق فلابد أن تقيده الأحوال وإن قيدته الألفاظ فبحكم لتبعية للأحوال فكملما أضيف إليه فانظر أي اسم تستحقه تلك الإضافة فليس المطلوب من الله في ذلك الأمر إلا الاسم الذي تخصه تلك الإضافة والحقيقة الإلهية التي تطلبه فلا تتعداه ومن كان هذا حاله فقد وفى الله حقه وقدر قدره مجملا فإنه لا يقدر قدره مفصلا لأن الزيادة من العلم بالله لا تنقطع دنيا ولا آخرة فالأمر في ذلك غير متناه ألم تر أن الله تعالى بعث موسى عليه السلام برسالة إلى فرعون كان من جملتها أن يقول له إذا قال له فرعون فما بال القرون الأولى علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى يعني ما أوجبه على نفسه من ذلك فما كتبها في اللوح المحفوظ إلا ليعلم من ليس من شأنه أن لا يعلم إلا بالإعلام لا ليتذكر ما أوجبه على نفسه مما تستقبل أوقاته في المدد الطائلة فإنه سبحانه لا يضل ربي الذي جئتك من عنده لأدعوك إلى عباته ولا ينسى وقال تعالى عن نفسه نسوا الله فنسيهم وما نسوه على الإطلاق فما ينساهم على الإطلاق وإنما ينساهم فيما نسوه فيه مما لو علموا به نالتهم الرحمة من الرحيم بذلك فلما نسوه نسيهم الرحيم إذ تولاهم الاسم الإلهي الذي كانوا في العمل الذي يدعو ذلك الاسم إليه فإذا انقضى عدل ميزانه فيه زال النسيان إذ لا بد من زواله عند كشف الغطاء عند الموت في الدنيا فلا يموت أحد من أهل التكليف إلا مؤمنا عن علم وعيان محقق لا مرية فيه ولا شك من العلم بالله والإيمان به خاصة هذا هو الذي يعم فلا بأس أشد من الموت وما بقي الأهل ينفعه ذلك الإيمان إم لا أما في رفع العقوبة عنهم فلا إلا من احتصه الله مثل قوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ثم قال وهو موضع استشهادنا سنة الله التي قد خلت في عباده وأما الإستثناء فقوله تعالى الإقوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتهعناهم إلى حين فلا حكم على الله في خلقه وأما نفع ذلك الإيمان في المآل فإن ربك فعال لما يريد وأنه يقول تعالى إن الله يغفر الذنوب جميعا فهذا قوله عهده إلينا في متابه وعلى ألسنة رسله عليهم السلام

فقد أن الحق فيما أتى به . . . رسول إلى قلبي من الملأ الأعلى

فأخبرني بالأمر من نصفه فما . . . أقول بأحرى في الأمور ولا أولى

بل الأمر فيه واحد ليس غيره . . . فمن عالم يبلى ومن عالم يبلى

وذلك فرقان يبين دليله . . . وليس بقرآن على قلبنا يتلى

وإن كان قول الله في كل حالة . . . علي إذا ما جئت حضرته يملى

وخلقي عجيب لا يزال مجددا . . . وما مر منه لا يزال ولا يبلى

فحكم الحكيم الحق في الخلق ظاهر . . . فسبحان من أعمى وسبحان من أجلى

لقد جاد لي إنعامه بشهوده . . . وقد خصني منه بمورده الأحلى

فمن اتقى الله جعل له فرقانا وإن كان في عين القرآن العزيز الذي هو الجمع من قريب الماء في الحوض إذا اجتمعته فما كل فرقان قرآن وكل قرآن فرقان

فعين الجمع عين الفرق فانظر . . . بعينك لاجتماع في افتراق

فليس المثل عين المثل فاحكم . . . عليه بالفراق وبالتلاقي

وإن شئنا إذا فكرت فيه . . . حكمنا بالنكاح وبالطلاق

فلولا الحق ما كان اتساق . . . فساق الحق ملتف بساقي

وعند شرودنا عنه دعاني . . . لا علم أن في العقبي مساقي

إليه في جسوم من نبات . . . فإن طبنا فمسك في حقاق

فريق في الجنة وفريق في السعير فتميز الواحد عمن ثناه فانفرد كل فريق بأحديته وجمعيته فمنهم من تأنس بانفراده بفرديته وأحديته ومنهم من استوحش في انفراده بفرديته وأحديته فتلك عند العارفين وحشة الحجاب فأي نعيم لا يكدره الدهر . . . ولله فيما قلته الخلق والأمر

فلولا وجود الحق ما كان خيره . . . ولولا وجودي لم ير في الورى الشر

ولست سواه لو تسر حقيقتي . . . ولكنه أخفى فشاني له ستر

فمن يتحقق صورتي فإنه . . . يلوح له من نشأتي الدر والدر

صفحه ۳۱۰