1115

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

الحالة البرزخية لا يقام فيها إلا من عظم حرمات الله وشعائر الله من عباده وهم أهل العظمة وما لقيت أحدا من هذا الصنف إلا واحدا بالموصل من أهل حديثة الموصل كان له هذا المقام ووقعت له واقعة مشكلة ولم يجد من يخلصه منها فلما سمع بنا جاء به إلينا من كان يعتقد فيه وهو الفقيه نجم الدين محمد بن شائي الموصلي فعرض علينا واقعته فخلصناه منها فسر بذلك وثلج صدره واتخذناه صاحبا وكان من أهل المقام وما زلت أسعى في نقلته منه إلى ما هو أعلى مع بقائه على حاله فإن النقلة في المقامات ما هي بأن تترك المقام وإنما هو بأن تحصل ما هو أعلى منه من غير مفارقة للمقام الذي تكون فيه فهو انتقال إلى كذا لا من كذا بل مع كذا فهكذا انتقال أهل الله وهكذا الانتقال في المعاني لا يلزم من انتقل من علم إلى علم أن يجهل العلم الذي كان عليه بل لا يزال معه إذا كان عالما وصاحب هذا الحال بين الله وبين نفسه فهو ناظر إلى نفسه ليرى ربه منها أو فيها فإذا لم يبد له مطلوبه صرف النظر بالحال إلى ربه ليرى في ربه نفسه فإذا رآه الحق على ذلك جاءه الاسم الغيور فخاف عليه أن يناله فرده إلى رؤية نفسه وأشهده في نفسه ربه وهو المقام الذي يأتي عقيب هذا إن شاء الله

من حالة البرزخ أن يشهدا . . . ثلاثة أعلامها تشهد

بأنه حصل أعيانها . . . وأنه بعلمها السيد

يحكم في ذاك وذا بالذي . . . أعلمه بحاله المشهد

فهو الإمام المرتضى والذي . . . له جباه للنهى تسجد

فهو الذي يسجد من أجله . . . وهو الذي يسجد والمسجد من شهد نفسه شهود حقيقة رآها ظلا أزليا لمن هي على صورته فلم يقم مقامه لأن المنفعل لا يقوم مقام فاعله فلا تسجد الظلال إلا لسجود من ظهرت عنه فالظلال لا أثر لها بل هي المؤثر فيها وكل منفعل ففاعله أعلى منه في الرتبة فلا تشهد الأشياء إلا بمراتبها لا بأعيانها فإنه لا فرق بين الملك والسوقة في الإنسانية فما تميز العالم إلا بالمراتب وما شرف بعضه على بعضه إلا بها ومن علم أن الشرف للرتب لا لعينه لم يغالط نفسه في انه أشرف من غيره وإن كان يقول أن هذه الرتبة أشرف من هذه الرتبة وهذا مقام العقلاء العارفين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا في هذا المقام في حق نفسه وتعليما لنا إنما أنا بشر مثلكم فلم ير لنفسه فضلا علينا ثم ذكر المرتبة وهي قوله يوحي إلي ولا خلاف بين العقلاء أنه من تعاظم في نفسه بشرف غيره انه أخرق جاهل إذ لم يكن شرفه بنفسه والأمر ليس كذلك فالعاقل الحاضر الشهيد لا يرى لنفسه شرفا يفتخر به على أمثاله ألا تراه صلى الله عليه وسلم أنه قال أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر فنفى أن يقصد بذلك الفخر ثم ذكر الرتبة التي لها الفخر الذي هو صلى الله عليه وسلم مترجم عنها وناطق بلسانها فذكر رتبة الشفاعة والمقام المحمود فالفخر للرتبة لا لنا فما هلك أمرؤ عرف قدره ولنا بحمد الله في هذا المقام القدم الراسخة والمراتب نسب عدمية فلا فخر بالذات إلا لله وحده وإذا كان الفخر فينا للرتب والرتب نسب عدمية فما فخرنا إلا بالعدم ناهيك ممن فخره بالعدم

فإن كنت تعقل ما قلته . . . فأنت المراد وأنت الإمام

وإن كنت تجهل ما قلته . . . فأنت المجهول الذي لا يرام

فللعلم فينا حجاب السنا . . . وللجهل فينا حجاب الظلام

فقل للجهول بأحواله . . . ستعلم ذلك عند الحمام

إذا كشف الله عن عينه . . . غطاء فلاحت بدور التمام

صفحه ۲۲۱