کتاب الفتوح
كتاب الفتوح
وسيفه من ضربه مفلل # كأنه البازل حين يرفل
والخيل تعدو قد علاها قسطل
ثم تقدم المغيرة وبين يديه رجل من الأزد وهو يرتجز ويقول:
يا معشر الأزارق النحيره # أتاكم في خيله مغيره
كفاه كف بالندى مطيره # وكفه الأخرى لكم مبيره
ولا يرى كبيرة كبيره # لا بل يراها عنده صغيره
قال: ثم تقدم مدرك وبين يديه رجل من الأزد وهو يرتجز ويقول:
يا قطري بن الفجاءة الأنوك # أين إذا ضاق عليك المسلك
تسلك والخيل عليها مدرك # لن يبرح الدهر وهذا المعرك
صفكم أو تهلكوا أو نهلك
قال: فاختلط الفريقان[ (1) ]واقتتلوا من وقت الضحى إلى أن اختلط الظلام، ورسل الحجاج ينظرون إلى ذلك. قال: وسقط رمح بعض الأزارقة فأخذه رجل من أصحاب المهلب فحلفت الأزارقة أنهم لا يرجعون ولا يبرحون أو يأخذوا الرمح! وحلف أصحاب المهلب أنهم لا يردونه عليهم!واقتتل[ (2) ]القوم على الرمح من وقت اختلاط الظلام إلى الصبح حتى قتل من الفريقين جماعة، فأنشأ المغيرة بن حبناء[ (3) ] التميمي يقول في ذلك أبياتا مطلعها:
ليت شعري وللأمور قرار # هل بلغنا مدى رضا الحجاج
إلى آخرها.
قال: ثم أقبل المهلب على رسل الحجاج فقال: كيف رأيتم حرب الأزارقة؟ فقالوا: حسبنا ما رأينا فردنا إلى صاحبنا!فو الله ما رأينا أشد كلبا على الإسلام من هؤلاء الخوارج. قال: فخلع عليهم المهلب ورجعوا إلى الحجاج. فلما دخلوا عليه قال: كيف رأيتم المهلب في حرب عدوه؟فقالوا: أيها الأمير!ما رأينا قط قوما أضرب بسيف، ولا أطعن برمح، ولا أرمى بسهم، ولا أعود إلى الحرب من بين [ (1) ]الأصل: فاختلطوا الفريقين.
[ (2) ]الأصل: واقتتلوا.
[ (3) ]بالأصل: حسناء، وما أثبت عن معجم الشعراء للمرزباني.
صفحه ۲۰