1080

کتاب الفتوح

كتاب الفتوح

ژانرها
Islamic history
مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸

إلى وجوه أهل البصرة فجمعهم، منهم الأحنف بن قيس التميمي، وسويد بن منجوف[ (1) ]الذهلي، ومالك بن مسمع الجحدري ومن أشبههم من سادات العرب، فشاورهم في أمر الأزارقة. قال: فسكت[ (2) ]القوم ولم يشيروا بشيء، وقال: انظرنا الآن أيها الأمير ثلاثة أيام حتى ندبر رأيا في ذلك ونلقاك بعد ذلك إن شاء الله تعالى.

قال: ثم انصرف القوم إلى منازلهم وأنشأ الصلتان العبدي في ذلك يقول:

أما لسويد لا تشير ومالك # وأحنف ما بعد الثلاثة يذهب

وما لهم لا ينظرون لواحد # يدور عليه الرأي لا يتذبذب

ولو شهد الصهر المصلب أجمعوا # عليه جموعا ثم لم يتهيب

وكان الذي يثني الحسام باسمه # وأولهم بعد المهلب مطلب

فإن رجع الله المهلب لم نخف # عدوا له في الحرب ناب ومخلب

قال: ثم اتفقت آراء أهل البصرة على رجل من قريش يقال له مسلم بن عبيس[ (3) ]بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فمشوا إليه وسألوه أن يسير إلى الأزارقة، فأجاب إلى ذلك. ثم إنه جمع سبعمائة[ (4) ]رجل وخرج إلى الأزارقة فالتقى بهم[ (5) ].

وأقام ابن الحنفية بالطائف لا يرى ابن الزبير ولا يذكره، ويقولون إن هذا الرجل في نفر من أصحابه، وقيل: إنهم كانوا أربعين رجلا. قال: وأنشد في ذلك[ (6) ]:

[ (1) ]عن جمهرة ابن حزم، وبالأصل: «متخوف» .

[ (2) ]الأصل: فسكتوا.

[ (3) ]في الأصل: «قيس» وما أثبت عن الأخبار الطول والكامل للمبرد وزيد فيه: وكان دينا شجاعا.

[ (4) ]في الأخبار الطوال ص 270: خمسة آلاف فارس.

[ (5) ]وكان نافع بن الأزرق قد اشتدت شوكته وكثرت جموعه وأقام بالأهواز يجبي الخراج ويتقوى به ثم أقبل نحو البصرة حتى دنا من الجسر.

وقد سار إليه ابن عبيس في أبطال البصرة ولما نفذ من جسر البصرة أقبل على الناس فقال: إني ما خرجت لامتيار ذهب ولا فضة، وإني لأحارب قوما إن ظفرت بهم فما وراءهم إلا سيوفهم ورماحهم، فمن كان الجهاد شأنه فلينهض، ومن أحب الحياة فليرجع فرجع نفر يسير ومضى الباقون معه. فلما صاروا بدولاب (وهو موضع بقرب الأهواز) خرج إليهم نافع فاقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح وعقرت الخيل وكثرت الجراح والقتل وتضاربوا بالسيوف فقتل في المعركة ابن عبيس.

[ (6) ]الأبيات في مروج الذهب 3/95 ونسبت للسيد الحميري (وهو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، شاعر مشهور) وهي في ديوانه ص 379.

صفحه ۱۷۹