کتاب الفتوح
كتاب الفتوح
توماء[ (1) ]، ثم أتي بهم حتى وقفوا على درج باب المسجد حيث يقام السبي. وإذا الشيخ قد أقبل حتى دنا منهم وقال: الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وأراح الرجال من سطوتكم وأمكن أمير المؤمنين منكم. فقال له علي بن الحسين: يا شيخ!هل قرأت القرآن؟فقال: نعم قد قرأته، قال: فعرفت هذه الآية @QUR@ قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى [ (2) ]؟قال الشيخ: قد قرأت ذلك، قال علي بن الحسين رضي الله عنه: فنحن القربى يا شيخ!قال: فهل قرأت في سورة بني إسرائيل:
وآت ذا القربى حقه [ (3) ]؟قال الشيخ: قد قرأت ذلك، فقال علي رضي الله عنه: نحن القربى يا شيخ!ولكن هل قرأت هذه الآية واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى [ (4) ]. [قال الشيخ: قد قرأت ذلك، قال علي][ (5) ]: فنحن ذو القربى يا شيخ!ولكن هل قرأت هذه الآية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا [ (6) ]؟قال الشيخ: قد قرأت ذلك، قال علي: فنحن أهل البيت الذين خصصنا بآية الطهارة. قال: فبقي الشيخ ساعة ساكتا نادما على ما تكلمه، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم!إني تائب إليك مما تكلمته ومن بغض هؤلاء القوم، اللهم إني أبرأ إليك من عدو محمد وآل محمد من الجن والإنس.
قال: ثم أتي بهم حتى أدخلوا على يزيد وعنده يومئذ وجوه أهل الشام، فلما نظر إلى علي بن الحسين رضي الله عنه قال له: من أنت يا غلام؟فقال: أنا علي بن الحسين، فقال: يا علي!إن أباك الحسين قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني، فصنع الله به ما قد رأيت، فقال علي بن الحسين: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير [ (7) ]. فقال يزيد لابنه خالد[ (8) ]: اردد عليه يا بني!فلم يدر خالد ما ذا يقول[ (9) ]، [ (1) ]باب توماء (توما) أحد أبواب مدينة دمشق.
[ (2) ]سورة الشورى الآية 43.
[ (3) ]سورة الإسراء الآية 26.
[ (4) ]سورة الأنفال الآية 41.
[ (5) ]زيادة اقتضاها السياق.
[ (6) ]سورة الأحزاب الآية 33.
[ (7) ]سورة الحديد الآية 22.
[ (8) ]في البداية والنهاية: أجبه.
[ (9) ]في الطبري وابن الأثير وابن كثير: فما درى خالد ما يرد عليه.
صفحه ۱۳۰