فصول مختاره
الفصول المختارة
بباطل وشهد عندهم شهادة زور وقد كان غنيا عن ذلك وما دعاه إليه داع. وهذا مما يعد من حماقته أفترى من خالفنا يمكنه أن يزعم في هذا أيضا أنه أراد به الاستصلاح بكلام يطلب لهذا الرجل عذرا إلا مشارك له في الحمق والاقدام على الباطل، ولا يثق به في النقل بعد ما حكيناه ويتولاه في الشرع ويعتقد فضله في الصحابة إلا مائق مأفوق العقل. ولو لم يكن عبد الله ضعيف الرأي ناقص العقل لما تأخر عن بيعه أمير المؤمنين - عليه السلام - وأبى الدخول في طاعته وحرم الجهاد معه ويدعه في حروبه وخذل الناس عنه واستحل خلافه ومباينته ثم جاء بعد ذلك مختارا إلى الحجاج بن يوسف الثقفي فقال له: أيها الامير امدد يدك ابايعك لامير المؤمنين عبد الملك ابن مروان. حتى قال له الحجاج بن يوسف الثقفي: وما حملك على هذا يا أبا عبد الرحمان بعد ما تأخرت عنه ؟ قال: حملني عليه حديث رويته عن النبي (ص) إنه قال: " من مات وليس في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية " فقال له الحجاج: بالامس تتأخر عن بيعة علي بن أيى طالب مع روايتك هذا الحديث ثم تأتيني الان لابايعك لعبد الملك، أما يدي فمشغولة عنك ولكن هذه رجلي فبايعها فسخر منه وعبث به وأنزله منزلته. ولعمري إن عبد الله وإن فارق أباه في الشهامة والفطنة لقد وافقه في العداوة لامير المؤمنين - عليه السلام - ومضى على شاكلته وعادته في ذلك، وقد قال رسول الله (ص) " من أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل " وقال له - عليه السلام -: " عادى الله من عاداك وقاتل الله من قاتلك " وقال له - عليه السلام -: " حربك يا علي حربي وسلمك يا علي سلمي " وقال له - عليه السلام -: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، وهذه دعوات قد استجابها الله عزوجل من نبيه عليه وآله السلام
--- [246]
صفحه ۲۴۵