977

الفصول في الأصول

الفصول في الأصول

ناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

الكويت

مناطق
ایران
•
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بویه
فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ حَوَى هَذَا الْخَبَرُ ضُرُوبًا مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ. أَحَدُهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا غَابَ أَقَامُوا رَجُلًا مَكَانَهُ بِاجْتِهَادِهِمْ، وَصَلَّوْا خَلْفَهُ، ثُمَّ حِينَ صَفَّقَ النَّاسُ بِاجْتِهَادِهِمْ؛ أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ بَدْءًا بِاجْتِهَادِهِ، ثُمَّ لَمَّا أَكْثَرُوا التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ حِينَ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، فَأَشَارَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ اُمْكُثْ مَكَانَك، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِاجْتِهَادِهِ؛ أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ لِغَيْرِ عَمَلِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ بِاجْتِهَادِ رَأْيِهِ، بَعْدَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (لَهُ) بِالثَّبَاتِ، لِأَنَّهُ غَلَبَ فِي رَأْيِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَمْرِ إيجَابٍ، وَرَأَى التَّأْخِيرَ أَوْلَى تَعْظِيمًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَمَامَهُ كَإِعْظَامِ عَلِيٍّ ﵇ أَنْ يَمْحُوَ ذِكْرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ فِي قِصَّةِ «جَيْشِ الْخَبَطِ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ حِينَ وَجَدُوا حُوتًا مَيِّتًا عَلَى السَّاحِلِ، فَامْتَنَعُوا مِنْ أَكْلِهِ وَقَالُوا: هُوَ مَيْتَةٌ. ثُمَّ قَالُوا: نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ، فَكُلُوا، فَأَكَلُوا، فَلَمَّا قَدِمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَجَازَهُ لَهُمْ» وَلَمْ يُعَنِّفْهُمْ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ.

4 / 41