764

الفصول في الأصول

الفصول في الأصول

ناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

الكويت

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بویه
قَالَ: فَإِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ الزَّمَانِ: الْفَسَادُ وَالْكَذِبُ، لَمْ نَقْبَلْ فِيهِ إلَّا خَبَرَ مَنْ عَرَفْنَاهُ بِالْعَدَالَةِ، وَالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ.
وَلَمْ أَرَ أَبَا الْحَسَنِ الْكَرْخِيَّ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرَاسِيلِ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْأَعْصَارِ. وَأَمَّا عِيسَى بْنُ أَبَانَ فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرْسَلَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ ﵇ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ - وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - فَإِنَّ مُرْسَلَهُ مَقْبُولٌ، كَمَا يُقْبَلُ مُسْنَدُهُ، وَمَنْ حَمَلَ عَنْهُ النَّاسُ الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ، وَلَمْ يَحْمِلُوا عَنْهُ الْمُرْسَلَ، فَإِنَّ مُرْسَلَهُ عِنْدَنَا مَوْقُوفٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵀: فَفَرَّقَ فِي أَهْلِ زَمَانِهِ: بَيْنَ مَنْ حَمَلَ عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ الْمُرْسَلَ، دُونَ مَنْ لَمْ يَحْمِلُوا عَنْهُ إلَّا الْمُسْنَدَ، وَاَلَّذِي يَعْنِي بِقَوْلِهِ: حَمَلَ عَنْهُ النَّاسُ، قَبُولَهُمْ لِحَدِيثِهِ، لَا سَمَاعَهُ، فَإِنَّ سَمَاعَ الْمُرْسَلِ وَغَيْرِ الْمُرْسَلِ جَائِزٌ.
وَقَالَ عِيسَى فِي كِتَابِهِ فِي الْمُجْمَلِ وَالْمُفَسَّرِ: الْمُرْسَلُ أَقْوَى عِنْدِي مِنْ الْمُسْنَدِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي، وَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا: أَنَّ مُرْسَلَ التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ مَقْبُولٌ، مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاوِي مِمَّنْ يُرْسِلُ الْحَدِيثَ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ، فَإِنَّ مَنْ اسْتَجَازَ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ، لَا لِمُسْنَدٍ وَلَا لِمُرْسَلٍ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا: أَنَّ ظَاهِرَ أَحْوَالِ النَّاسِ كَانَ فِي عَصْرِ التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ الصَّلَاحُ وَالصِّدْقُ، لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ أَجْلِهِ كَانَ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلَّا مَجْلُودًا حَدًّا، مُجَرَّبًا

3 / 146