491

الفصول في الأصول

الفصول في الأصول

ناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

الكويت

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بویه
[فَصْلٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ مَا قَدَّمْنَا فِي أَصْلِ الْبَابِ]
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ النَّهْيِ يَقْتَضِي فَسَادَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَدْ حَوَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الدَّلَالَةَ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَنَهَى عَنْ أَكْلِ الزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ عَقْدِ الرِّبَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿: لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠]، فَدَلَّ أَنَّ ظَاهِرَ نَهْيِهِ قَدْ اقْتَضَى وُجُوبَ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا أَخَذَ عَنْ عَقْدِ الرِّبَا.
وَالثَّانِي: قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَذَمَّ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الرِّبَا (الْمَنْهِيِّ عَنْهُ) وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْمُبَاحِ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُبَاحَ مِنْ ذَلِكَ وَالْمَحْظُورَ لَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْحُكْمِ الْوَاجِبِ، فَظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ الْمَحْظُورُ مُخَالِفًا لِلْمُبَاحِ. فَإِذَا كَانَ وُقُوعُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَاحِ يُوجِبُ صِحَّتَهُ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ وُقُوعُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَحْظُورِ مُوجِبًا (لِفَسَادِهِ بِمَا) فِي فَحَوَى الْآيَةِ مِنْ إيجَابِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ.
وَالثَّالِثُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَاقْتَضَى ظَاهِرُ النَّهْيِ رَدَّ

2 / 190