459

الفصول في الأصول

الفصول في الأصول

ناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۴ ه.ق

محل انتشار

الكويت

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بویه
عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَك، فَلَمَّا صَحَّ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحَّ وَوَرَدَ الْأَمْرُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
أَلَا تَرَى: أَنَّ الْأَمْرَ مِنَّا لِعَبِيدِنَا جَائِزٌ عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ وَاحِدٌ مِنَّا لِعَبْدِهِ: قَدْ أَرَدْت مِنْك هَذَا الْفِعْلَ إنْ لَمْ أَكْرَهْهُ إلَّا وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُ إنْ لَمْ يَبْدُ (لِي) وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى (لِأَنَّهُ تَعَالَى) عَالِمٌ بِالْعَوَاقِبِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْبَدَاءُ.
[فَصْلٌ فِيمَنْ أَمَرَ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا]
فَصْلٌ: وَمَنْ أَمَرَ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا فَقَدْ فَعَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، نَحْوُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَجَزَاءَ الصَّيْدِ، وَمَا خُيِّرَ الْإِنْسَانُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ يَفْعَلَ غَيْرَهُ. وَإِذَا نُهِيَ عَنْ شَيْئَيْنِ لَمْ يَجُزْ لَهُ فِعْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا -، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَوْ تَتَنَاوَلُ أَحَدَ مَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، فَإِذَا أُدْخِلَتْ عَلَى النَّهْيِ تَنَاوَلَتْ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِيَالِهِ بِالنَّهْيِ، وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْإِيجَابِ تَنَاوَلَتْ أَيْضًا أَحَدَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّهْيِ لَمْ يَجُزْ إيقَاعُ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ (أَيْضًا): قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] وقَوْله تَعَالَى ﴿إلَّا

2 / 156