فصول في الثقافة والأدب
فصول في الثقافة والأدب
ناشر
دار المنارة للنشر والتوزيع
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
محل انتشار
جدة - المملكة العربية السعودية
ژانرها
مَطبوعة، وكل مطبوع لا بد له من طابع. وقد بطلت الآن هذه المقالة وانصرف العلماء الكبار عنها وعادوا إلى إدراك الحقيقة الكبرى، وهي الإيمان بأن لهذا الكون خالقًا حكيمًا قادرًا سميعًا بصيرًا. واقرؤوا إن شئتم كتاب «العلم يدعو إلى الإيمان» وكتاب «الطب محراب الإيمان»، والكتب الكثيرة التي أُلِّفت في موضوعه وفي معناه.
هذا هو العلم. ثم إننا لم نُؤْتَ منه إلا قليلًا؛ عرفنا قانون الجاذبية، ولكن ما هي الجاذبية؟ ما ماهيّتها؟ وعرفنا الكهرباء وقوانينها وظواهرها، وجعلناها علمًا يدرَّس في المدارس والجامعات وألّفنا فيها كتبًا ومجلدات، ولكن هل عرف أحد ماهيّة الكهرباء؟ إننا نعلم أنها إن قُطعت الأسلاك انطفأت المصابيح ووقفت الآلات وفقدنا هذه الطاقة التي دعوناها الكهرباء، ولكن هل الأسلاك هي الكهرباء؟ (١) ﴿وَمَا أُوتيتُم مِنَ العِلْمِ إلاّ قَليلًا﴾.
_________
(١) سمعت هذا المثال من جدي ﵀ غير مرة، وقد ناقشته ذات يوم فقلت له إن الكهرباء هي دفق من الكهارب (الإلكترونات) السالبة الشحنة التي تندفع في المادة الموصِلة (السلك)، فقال: ولكن الكهرباء ليست هذه الإلكترونات، إنما هذه دقائقُ مشحونةٌ بالكهرباء، فما هي الكهرباء؟
وإنما سقت هذا الحوار لئلاّ يظن قارئ يقرأ جملة الشيخ هنا أنه كان جاهلًا بالذرة ودقائقها وبالكهرباء وأصولها؛ فهو كان قارئًا موسوعيًا، هذه كانت من صفاته الظاهرة ﵀، فكانت كتب العلوم من جملة ما يقرأ من الكتب (على أنه لا يبلغ من التوسع والشمول فيها ما يبلغه في كتب الفقه والأدب وأمثالهما من الموضوعات اللازمة له والمحبَّبة إليه)، وما كان ليجهل ما يعرفه طلاب المدارس من هذه=
1 / 122