84

الفروق

الفروق

ویرایشگر

محمد طموم

ناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۰۲ ه.ق

محل انتشار

الكويت

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا فَقَالَ: بِعْنِي عَبْدَكَ، فَقَالَ: بِعْتُهُ؛ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقُولَ: قَبِلْتُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: بِعْنِي طَلَبٌ لِلْبَيْعِ، وَالْعَادَةُ جَرَتْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُسَاوِمُ الشَّيْءَ، لِيَتَرَوَّى فِيهِ، وَيَنْظُرَ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِهِ قَالَ النَّبِيُّ ﵇: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ»، وَقَدْ دَلَّنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُسَاوِمَانِ فَإِذَا قَالَ: بِعْتُ صَارَ الْمَوْجُودُ أَحَدَ شِقَّيْ الْعَقْدِ، فَمَا لَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ لَا يَصِيرُ عَقْدًا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كَتَبَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُسَاوِمُ بِالْكِتَابِ، وَإِنَّمَا يَتَرَوَّى وَيَتَأَمَّلُ وَيَتَدَبَّرُ فِيهِ ثُمَّ يَشْتَرِي، كَمَا أَنْ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُسَاوِمُ فِي النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا يَتَرَوَّى وَيَتَفَكَّرُ وَيَتَدَبَّرُ ثُمَّ يَخْطُبُ، فَلَمْ يُجْعَلْ قَوْلُهُ طَلَبًا لِلْعَقْدِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ شِقًّا لَهُ، فَإِذَا قَالَ: بِعْتُ؛ تَمَّ الْعَقْدُ وَجَازَ، كَمَا لَوْ قَالَ: زَوِّجِينِي، فَقَالَتْ: زَوَّجْتُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: قَبِلْتُ، كَذَلِكَ هَذَا، فَجُعِلَ الْكِتَابُ فِي الْبَيْعِ كَالْخِطَابِ فِي النِّكَاحِ لِلْمَعْنَى الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ.

1 / 116