الفصل در مذاهب و آراء و مذاهب
الفصل في الملل والأهواء والنحل
ناشر
مكتبة الخانجي
محل انتشار
القاهرة
مناطق
•اسپانیا
امپراتوریها و عصرها
پادشاهان طوایف
قطّ وَلَا يَفْعَله أبدا وَهَذَا مثل من سَأَلَ أيقدر الله تَعَالَى على نَفسه أَو على أَن يجهل أَو على أَن يعجز أَو على أَن يحدث مثله أَو على إِحْدَاث مَالا أول لَهُ فَهَذِهِ سُؤَالَات تفْسد بَعْضهَا بَعْضًا تشبه كَلَام الممرورين والمجانين وَكَلَام من لَا يفهم وَهَذَا النَّوْع لم يزل الله تَعَالَى يُعلمهُ محالًا مُمْتَنعا بَاطِلا قبل حُدُوث الْعقل وَبعد حُدُوثه أبدا وَأما الْمحَال فِي الْعقل وَهُوَ الْقسم الثَّالِث الَّذِي ذكرنَا قبل فَإِن الْعقل مَخْلُوق مُحدث خلقه الله تَعَالَى بعد أَن لم يكن وَإِنَّمَا هُوَ قُوَّة من قوى النَّفس عرض مَحْمُول فِيهَا أحدثه الله تَعَالَى وأحدث رتبه على مَا هِيَ عَلَيْهِ مُخْتَارًا لذَلِك تَعَالَى وبضرورة الْعقل نعلم أَن من اخترع شَيْئا لم يكن قطّ لَا على مِثَال سلف وَلَا عَن ضَرُورَة أوجبت عَلَيْهِ اختراعه لَكِن اخْتَار أَن يَفْعَله فَإِنَّهُ قَادر على ترك اختراعه قَادر على اختراع غَيره مثله أَو خِلَافه وَلَا فرق بَين قدرته على بعض ذَلِك وَبَين قدرته على سائره فَكل مَا خلقه الله تَعَالَى محالًا فِي الْعقل فَقَط فَإِنَّمَا كَانَ محالًا مذ جعله الله تَعَالَى محالًا وَحين أحدث صُورَة الْعقل لَا قبل ذَلِك فَلَو شَاءَ تَعَالَى أَن لَا يَجعله محالًا لما كَانَ محالًا وَكَذَلِكَ من سَأَلَ هَل يقدر الله تَعَالَى على أَن يَجْعَل شَيْئا مَوْجُودا مَعْدُوما مَعًا فِي وَقت وَاحِد أَو جسمًا فِي مكانين أَو جسمين فِي مَكَان وكل مَا أشبه هَذَا فَهُوَ سُؤال صَحِيح وَالله تَعَالَى قَادر على كل ذَلِك لَو شَاءَ أَن يكونه لكَونه وَمن الْبُرْهَان على ذَلِك مَا نرَاهُ فِي منامنا مِمَّا لَا شكّ فِيهِ أَنه محَال فِي حل الْيَقَظَة مُمْتَنع يَقِينا ونراه فِي منامنا مُمكنا محسوسًا مرئيًا ببصر النَّفس مسموعًا بسمعها فبالضرورة يدْرِي كل ذِي حس أَن الَّذِي حعل الْمحَال مُمكنا فِي النّوم كَانَ قَادِرًا على أَن يوجده مُمكنا فِي الْيَقَظَة وَكَذَلِكَ من سَأَلَ هَل الله تَعَالَى قَادر على أَن يتَّخذ ولدا فَالْجَوَاب أَنه تَعَالَى قَادر على ذَلِك (١) وَقد نَص ﷿ على ذَلِك فِي الْقُرْآن قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَو أَرَادَ الله أَن يتَّخذ ولدا لاصطفى مِمَّا يخلق مَا يَشَاء﴾ وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ﴿لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهوًا لاتخذناه من لدنا إِن كُنَّا فاعلين﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمن لم يُطلق أَن الله ﷿ يقدر على ذَلِك وَحسن قَوْله بِأَن قَالَ لَا يُوصف الله بِالْقُدْرَةِ على ذَلِك فقد قطع بِأَن الله ﷿ لَا يقدر إِذْ لَا وَاسِطَة فِيمَن يُوصف بِالْقُدْرَةِ على شَيْء مَا ثمَّ وصف فِي شَيْء آخر بِأَنَّهُ لَا يقدر عَلَيْهِ فقد خرج من أَنه لَا يقدر عَلَيْهِ وَإِذا وَجب أَن لَا يقدر فقد ثَبت أَنه عَاجز ضَرُورَة عَمَّا لَا يقدر عَلَيْهِ وَلَا بُد وَمن وصف الله تَعَالَى بِالْعَجزِ فقد كفر وَأَيْضًا فَإِن من قَالَ لَا يُوصف الله تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ على الْمحَال فقد جعل قدرته ﷾ متناهية وَجعل قوته ﷿ مُنْقَطِعَة محدودة وملزومة بذلك ضَرُورَة أَن قوته تَعَالَى متناهية عرض وَأَنه تَعَالَى فَاعل بطبيعة فِيهِ متناهية وَهَذَا تَحْدِيد للباري ﷿ وَكفر بِهِ مُجَرّد وادخال لَهُ فِي جملَة المخلوقين وَمعنى قَوْلنَا إِن لله تَعَالَى يقدر على الْمَعْدُوم وعَلى الْمحَال إِنَّمَا هُوَ مَا نبينه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ أَن سُؤال السَّائِل عَن الْمحَال وَعَن الْمَعْدُوم هُوَ بِلَا شكّ سُؤال مَوْجُود مسموع ملفوظ بِهِ فجوابنا
2 / 138