فقه
الفقه للمرتضى محمد
[تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم...الآية] وسألت: عن قول الله: {ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم}[المائدة:11].
قال محمد بن يحيى عليه السلام: القوم الذين أرادوا أن يبسطوا
أيديهم فهم بنو قريظة وبنو النضير؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه لما وقعت عليه الدية التي لزمت في الرجلين اللذين قتلهما المسلمون وظنوا أنهما لم يسلما وكانا ممن يطالبه المسلمون بالقتل، فقدما على رسول الله صلى الله عليه فأسلما، ثم خرجا فلقيهما بالحرة من لم يعرفهما، ولم يقع عنده إيمانهما فقتلا خطأ بلا تعمد ظلم ولا اجتراء، فخرج صلى الله عليه يستعينهم في ديتهما فرحبوا به ولقيوه(1) بأحسن لقاء، وقالوا: أقعد يا محمد حتى نأتيك، فقعد صلى الله عليه ومعه أنفار من أصحابه يسير أقل من عشرة أو عشرة، ثم مضوا من عنده فأزمعوا بقتله عليه السلام وتعاملوا على ذلك، فأنزل الله عليه جبريل عليهما السلام فأخبره بخبرهم وما يهمون به من مكرهم، فنهض صلى الله عليه مسرعا، وكان الذي بينه وبين المدينة قريبا، ثم جاءوا يطلبونه في الموضع الذي تركوه فيه فلم يجدوه، فأرسلوا إليه يعاتبونه في مضيه من قبل أن يأتوه، فأعلمهم صلى الله عليه بما كان منهم وما أرادوا به، ونهض في حربهم من ساعته، فأذلهم الله وأخزاهم وأباح عزهم وأرداهم، وكان من أمرهم ما قد وقفت عليه، فسلم الله نبيه من كيدهم وخبرهم عما أرادوا من قتله، وجعل دائرة السوء بأعدائه، وكان ذلك كفا لأيديهم وقبضا لانبساطها على إتلاف نبيه والمؤمنين معه، فكف الله شرهم، وأوهن كيدهم وما هموا به من عظيم فعلهم، وردهم بغيظهم.
[تفسير قوله تعالى: فأغرين بينهم العداوة ... الآية]
وسألت: عن قول الله سبحانه: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة}[المائدة:14].
صفحه ۳۵۷