322

[قصة الخروج إلى أحد بعد مشاورة الرسول (ص) لأهل المدينة في الخروج أو عدمه] وأشاروا بالخروج، فلما لبس صلى الله عليه درعه، وتقلد سيفه وخرج وسار ساعة، قال له بعض من كان معه: يا رسول الله لو رجعت إلى المدينة فقاتلنا بين أزقتها فهو أنصر لنا، فقال صلى الله عليه: قد أبيتم ذلك، وما كان لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى تنقضي الحرب، فسار عليه السلام ومن كان معه من المؤمنين حتى قاتل أهل الشرك والنفاق، فلما عبأ العسكر جعل الرماة على جبلين من ورائه، وأمرهم أن لا يبرحوا من الموضع خوفا منه صلى الله عليه أن يقتحم العدو عليهم من خلفهم ويأتوا الطرق التي جعل فيها الرماة مقابلة لهم، فلما أن هزم عليه السلام المشركين ووقع المسلمون في غنائمهم خلا الرماة الموضع الذي كانوا فيه واستغاروا في طلب الغنيمة فاستدارت خيل المشركين ومن كان معهم فدخلها على النبي صلى الله عليه من ورائه من حيث كانت الرماة، فقتل من المسلمين ما قد علمت وامتحنوا بمحنة عظيمة جنتها عليهم أنفسهم بما كان من مخالفتهم، أن رجعوا إلى المدينة قال بعضهم: هذا منك يا محمد، قد كنا أدرباك على القتال في المدينة فغلبت، فأخبرهم سبحانه عز وجل أنه ما أصابهم من النعمة والفتح في أول النهار فمن الله وما أصابهم من سيئة فمن أنفسهم إذ خلوا مواقفهم وراحوا عن مواضعهم وتركوا ما أمرهم به نبيهم صلى الله عليه حتى وجد العدو مدخلا عليهم من بعد أن أراهم الله ما يحبون.

وأما قوله سبحانه: {قل كل من عند الله} فإنما ذلك معنى سوى هذا يخبر عز وجل عن الحسنة والنعمة منه عليهم والسيئة التي ينزل بهم فهو ما يكافيهم الله به من فعلهم وما أوجب عليهم من الحد والعقوبة وما جعل في ذلك من الأحكام الشديدة، وقد يخرج في هذا وجه آخر بما(1) يصيبهم من القتل والجراح فإنما ذلك لفرض الله عليهم، إذ تعبدهم به وأمرهم بالقيام فيه فهذا وجه المسألة وتفسيرها والله أعلم سبحانه وتعالى علوا كبيرا.

صفحه ۳۲۹