297

[تفسير قوله تعالى: ولا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم...الآية] وسألت: عن قول الله سبحانه: {لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى}[آل عمران:156]، فقلت: لم قال: {إذا ضربوا}(1)؟ وهل يحتمل أن يطرح الألف من إذا؟

وهذا يرحمك الله كلام فصيح جائز مستقيم لو كان على غيره لدخله نقصان؛ لأن الله سبحانه إنما أخبر عن قول الظالمين، فقال: {لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا}، فأخبر الله عز وجل أنهم إنما يقولون هذا الكلام لإخوانهم إذا أخرجوا بأمر نبيهم وغزوا في طاعة ربهم وليسوا إذا قعدوا يقولون لهم من ذلك شيئا، فلما أن كانوا يمسكون عن هذا الكلام في حال قعود إخوانهم ويتكلمون به عند خروجهم في جهاد أعداء الله وعدوهم كانت هذه حالان.

فأخبر الله عز وجل بكلامهم في حال الغزو والضرب في الأرض

وبسكوتهم في حال التخلف والخفض فلم يحسن ولم يجز في صحيح اللغة، إلا أن يقول(2): {إذا} لأن إذا إخبار عن كلام هؤلاء القوم لإخوانهم في كل مرة غزوا وضربوا في الأرض، قالوا لهم(3) هذا وخاطبوهم بهذه المخاطبة لا يقطعونها عنهم أصلا، وإذا كان قولهم(4) إذ ضربوا في الأرض كانوا كأنهم نما خاطبوهم في فعلة واحدة وسفر منفرد وحده، فهذا الفرق بين إذا وإذ.

[تفسير قوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل} وكيف القراءة فيها]

صفحه ۳۰۴