ما وصف الرب من نفسه تعمقًا وتكلفًا، فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران، فعمي عن البين بالخفى، ولم يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ١ فقال: لا يرى يوم القيامة وقد قال المسلمون لنبيهم ﷺ: هل نرى ربنا؟ فقال: "هل تضارون في الشمس؟ " ٢ الحديث، وقال: "لا تملأ النار حتى يضع الجبار فيها قدمه" ٣، وقال لثابت بن قيس: "لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة" ٤. وذكر جمعًا طويلًا في هذا المعنى، نقلت هذا لتعلم كلام هذه الطبقة في العقائد الإسلامية، وإن لم يكن من موضوع الكتاب، توفي سنة ١٦٤ أربع أو ست وستين ومائة٥.
١ القيامة: ٢٢، ٢٣.
٢ متفق عليه: البخاري في التوحيد "٩/ ١٥٦"، ومسلم في الإيمان "١/ ١١٢".
٣ الحديث في البخاري في تفسير سور ق "٦/ ١٧٣"، عن أبي هريرة ولفظه: "فيضع الرب ﵎ قدمه عليها فتقول: قط قط"، وفي رواية أخرى: "فأما النار فلا تمتليء حتى يضع رجله فتقول: قط قط، فهنالك تمتليء ويزوي بعضها إلى بعض.." الحديث، رواه الترمذي عن أنس "٥/ ٣٩٠".
٤ لعله يعني حديث أبي هريرة في الصحيحين، ولفظه كما في البخاري في مناقب الأنصار "٥/ ٤٣": "ضحك الله اللية أو عجب من فعالكما"، وأخرجه مسلم في الأطعمة "٦/ ١٢٧"، وليس في البخاري ذكر لاسم الأنصاري، وأما في مسلم ففي رواية عنده: "فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة" وفي ذلك إشكال ذكره الحافظ في الفتح، وانظر تفسير سورة الحشر في القرطبي.
٥ عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون: تاريخ بغداد "١٠/ ٤٣٦"، تذكرة الحفاظ "١/ ٢٠٦"، وتهذيب التهذيب "٦/ ٣٤٣".
ترجمة حماد بن سلمة بن دينار القرشي:
مولاهم، أبو سلمة البصري، أحد الأعلام، أخذ عنه شعبة ومالك وغيرهما، قال الذهبي في كتاب العلوّ: كان من أئمة المسلمين رأسًا على العلم والعمل، توفي سنة ١٦٧ سبع وستين ومائة١.
١حماد بن سلمة بن دينار القرشي: أبو سلمة، أبو صخر، الحافظ البكائي الربعي الخزاز القرشي التميمي، توفي سنة ١٦٧:
تقريب التهذيب "١/ ١٩٧"، تهذيب التهذيب "٣/ ١١، ١٦"، تهذيب الكمال "١/ ٣٢٥"، مجمع الزوائد "٢/ ٢٢٧"، تراجم الأحبار "١/ ٣٣٤"، التاريخ الكبير "٣/ ٢٢"، الميزان "١/ ٥٩٠"، الأنساب "٥/ ١١"، لسان الميزان "٧/ ٢٠٣".