332

فکر سامی در تاریخ فقه اسلامی

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

ناشر

دار الكتب العلمية-بيروت

ویراست

الأولى-١٤١٦هـ

سال انتشار

١٩٩٥م

محل انتشار

لبنان

قلت: وفي ذكر أُبَيّ كعب، وأبي الدرداء، وعبد الله بن سلام وأمثالهم، فيمات لا تروى عنهم إلا المسألة والمسألتان نظر، وقد تقدَّم لنا أن بعضهم من أهل الطبقة التي قبل هذه، وبقي عليه كثير مثل: عقبة بن عامل الجهني، والفضل بن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد الله بن مخرمة، وعبد الله بن مغفل، والسائب بن يزيد، وعبد الرحمن بن سهل، وسهل بن حنيف، وأبي أمامة الأوسي، وإن كان هذا لم يدرك من الحياة النبوية إلا سنتين، ولم يصح له سماع، ولكنه من علماء وفقهاء كبار التابعين صحابي بالمولد، وأمثالهم ممن رويت عنه المسألة والمسألتان، أكثر ولم تكن رتبتهم في كثرة الفتوى على قدر رتبتهم في الرواية، فإن أبا هريرة له أحاديث "٥٣٧٤"، وهو أقل فتوى من ابن عباس الذي ليس له من المرويات مباشرة إلا "٢٥" حديثًا على ما قيل، حتى إن الحنفية لا يعدون أبا هريرة فقيهًا، وإنه لعجيب، ثم هؤلاء الصحابة تفرقوا في الأقطار التي فتحها الإسلام معلمين وولاة، فأفتوا وحكموا في النوازل التي تجددت، كل واحد على حسب ما سمع وحفظ من السنة، أو شاهد من أحكام النبي ﷺ، ثم الخلفاء بعده، ومن لم يجد فيما حفظ نصًّا اجتهد برأيه في العلة التي أدار النبي ﷺ الحكم عليها في منصوصاته، فطرد الحكم حيث وجدها، لا يألون جهدًا في موافقة غرض الشرع الشريف، مراعين في ذلك أحوال وقتهم ومكانهم وأعراف بلدانهم، فوقع الاختلاف بينهم على أنواع.

1 / 342