في اليوم التالي زارا أمه، وفي اليوم الذي يليه أبحرا إلى أوروبا. كان من الممكن أن يحاولا إنجاب طفل، لكن كورنيليا لم تكن تقدر على المحاولة كثيرا بالرغم من أنهما كانا يرغبان في طفل أكثر من أي شيء آخر في العالم. رست سفينتهما في شيربورج، ثم ذهبا إلى باريس. حاولا إنجاب طفل في باريس. بعد ذلك قررا أن يذهبا إلى ديجون حيث كانت هناك مدرسة صيفية، وحيث ذهب عدد ممن كانوا معهما على متن السفينة. وجدا أنه ما من شيء يمكن القيام به في ديجون، غير أن هيوبرت كان يكتب عددا كبيرا من القصائد وكتبتها له كورنيليا على الآلة الكاتبة. كانت القصائد كلها طويلة للغاية، وكان هو صارما بشأن الأخطاء وكان يجعلها تعيد كتابة صفحة بأكملها إذا كان بها خطأ واحد. بكت كثيرا وحاولا مرات عديدة أن ينجبا طفلا قبل مغادرة ديجون.
عادا إلى باريس، ورجع إليها معظم أصدقائهما من السفينة أيضا. لقد ضجروا من ديجون، وكانوا سيستطيعون القول على أية حال إنهم، بعد مغادرتهم هارفارد أو كولومبيا أو واباش، قد درسوا في جامعة ديجون بإقليم كوت دور. كان العديد منهم سيفضلون الذهاب إلى لانجيدوك أو مونبلييه أو برينيان إن كانت بها أي جامعات. غير أن هذه الأماكن بعيدة للغاية. أما ديجون، فهي لا تبعد سوى أربع ساعات ونصف الساعة عن باريس، ويوجد مطعم في القطار.
ولهذا، فقد تجمعوا كلهم حول مقهى كافيه دو دوم، متجنبين مقهى روتوند الموجود على الجهة المقابلة من الشارع؛ إذ إنه كان يعج بالأجانب على الدوام، وذلك لبضعة أيام ثم استأجر الزوجان إليوت بيتا ريفيا كبيرا يقع في تورين من خلال إعلان في جريدة «ذا نيويورك هيرالد». بحلول ذلك الوقت، أصبح لإليوت عدد من الأصدقاء المعجبين بشعره، ونجحت السيدة إليوت في إقناعه بدعوة صديقتها التي كانت تعمل في متجر الشاي لزيارتهما. أصبحت السيدة إليوت أسعد كثيرا بعد أن جاءت صديقتها، وقد بكيا معا كثيرا لمرات عديدة. كانت الصديقة أكبر من كورنيليا بعدة سنوات وكانت تدعوها باسم هني. لقد كانت تنحدر هي أيضا من عائلة جنوبية عتيقة للغاية.
ذهب ثلاثتهم، مع عدد من أصدقاء إليوت الذين كانوا يدعونه باسم هوبي، إلى البيت الريفي في تورين. وجدوا تورين بلدة حارة مستوية للغاية تشبه كانساس كثيرا. أصبح لدى إليوت الآن عدد كبير من القصائد يكفي لتجميعها في كتاب. كان ينوي نشره في بوسطن، وقد أرسل فعلا شيكا خاصا بذلك إلى ناشر بعد أن اتفق معه.
في غضون وقت قصير، بدأ الأصدقاء يعودون ثانية إلى باريس. لم تعد تورين كما كانت تبدو في أول الأمر، وسرعان ما غادر جميع الأصدقاء مع شاعر شاب ثري وأعزب إلى منتجع بجانب البحر بالقرب من تروفيل. وهناك، شعروا جميعا بسعادة بالغة.
استمر إليوت في الإقامة بالبيت الريفي في تورين؛ إذ كان قد استأجره لفترة الصيف بأكملها. حاول هو والسيدة إليوت كثيرا في غرفة النوم الحارة الكبيرة على السرير الصلب الضخم إنجاب طفل. بدأت السيدة إليوت في تعلم نظام الكتابة على الآلة الكاتبة دون النظر إلى لوحة مفاتيحها، لكنها وجدت أنه يزيد من الأخطاء بالرغم من زيادة السرعة. كانت الصديقة الآن تكتب بالفعل جميع النسخ. لقد كانت منظمة وماهرة للغاية، وبدا أنها كانت تستمتع بالعمل.
صار إليوت معتادا على شرب النبيذ الأبيض، وعاش منعزلا في غرفته. كان يكتب الكثير من القصائد في الليل، ويبدو منهكا جدا في الصباح. أصبحت السيدة إليوت والصديقة تنامان الآن معا في السرير الكبير المصمم على طراز العصور الوسطى. وقد بكيا معا مرات عديدة. في المساء، كانوا يجلسون معا على العشاء في الحديقة أسفل إحدى أشجار الدلب، بينما تهب ريح المساء الحارة ويشرب إليوت النبيذ الأبيض، وتتبادل السيدة إليوت والصديقة أطراف الحديث، وقد كانوا جميعا سعداء إلى حد كبير.
الفصل العاشر
ضربوا الحصان الأبيض على سيقانه، حتى استند على ركبتيه ونهض. أدار البيكادور ركاب الحصان وجذبه وتسلق إلى السرج. تدلت أحشاء الحصان في كتلة زرقاء وراحت تتأرجح إلى الأمام والخلف عندما بدأ الحصان في الخبب، وراح مساعدو البيكادور يضربونه على الجانب الخلفي من سيقانه بالعصي. راح يخبب مرتعشا على طول الحاجز الخشبي لحلقة مصارعة الثيران. توقف متصلبا فأمسك أحد مساعدي البيكادور بلجامه وسار به إلى الأمام. ضربه البيكادور بمهمازيه، ومال إلى الأمام ووجه رمحه إلى الثور. راح الدم يندفع بانتظام من بين ساقي الحصان الأماميتين. كان يرتجف بعصبية. لم يستطع الثور أن يتخذ قراره بالهجوم من عدمه.
قطة تحت المطر
صفحه نامشخص