در ادبیات مدرن
في الأدب الحديث
على أننا إنما أشرنا إلى انتفاء الجامعة التي تجمع، ولو بصلة ضعيفة، بين أقسام شعره لأسباب منها: أن السيد شاعر مباه بالشاعرية عن حق، وكان من وسعة أن يحل في الرتبة الأولى من شعراء زمانه، ولو أنه أراد أن يكون من زمانه، ولكنه انتهى إلى عصر آخر، فلم يبلغ ولن يبلغ هو ولا سواه أدباء ذلك العصر؛ لأنهم كانوا يأخذون اللغة رضاعا وفطاما وعادة يقظة ومنام، وعشرة ومعاش، # ومنها أن السيد طالع شعر الإفرنج، وعلم منه المهمة العليا التي ينتدب لها الشاعر لا بين أمته منفردة بل بين الأمم جمعاء أحيانا، ومنها أن سماحته أدري بأن الشعر في بلد محتاج إلى التربية والتأديب كمصر، إذا لم يكن إلا طوائف أسطر الشعر في بلد محتاج إلى التربية والتأديب كمصر، إذا لم يكن إلا طوائف أسطر ترسم مقسومة إلى أشتر ففضل الشاعر رب المقاصد والمعاني على الوزان مقطع عروض الكلام ليس بالكبير وهو إذا بما يقتضيه من المنازلة والتجلة غير جدير.
هذا وللسيد من المقاطيع الشعرية ما لا يدع في معناه مقالا لقائل، ولا مجالا لجائل فلو جارى في كثيره قليله لأصبح قطبا من أقطاب الزمان في الجمع بين البلاغة والبيان، أما طريقته العامة ما وصفناه، فالكلمة التي تغلب في وصف شعره أنه في القرن الرابع عشر المحمدي شعر البعثة الجاهلية"1.
وهذا النقد المركز الذي صور به مطران أن شعر البكري صادق في جملته، ويحتاج إلى شيء من التوضيح؛ فالبكري جنت عليه محاكاته للقديم، ووعى من كتب الأدب الشيء الكثير، وقد يمكن أن يفيد الأديب مما قرأ في كتب الأدب من غير أن يفقد شخصيته، ومن غير أن يستغلق على القارئ، ومن غير أن يتكلف الوعورة والفخامة، واقتناص الأمثال الشاردة، والألفاظ الغريبة ولكن البكري لم يفعل ذلك بل استمد صوره وخيالاته وتعبيراته من بطون الكتب القديمة التي كان يعيش فيها بعقله وفكره ووجدانه.
صفحه ۴۵۲