679

در ادبیات مدرن

في الأدب الحديث

ژانرها
literary history
مناطق
مصر

أما الشاعر الفرنسي فهو في يقظة عقلية، وبيئة واضحة، يجب الاجتماع والحديث، ولذلك لا يعرف الرهبة ولا الأحلام الشاردة، ولا الخيال الشاذ، وتعجبه حياة الصالون فيعبر عن آرائه برفق وهوادة، مراعيا أن يفهمه سامعوه ليعجبوا به.

وليس معنى هذا أن فرنسا لم ينبغ فيها الشعراء، وإن إنجلترا لم يتفوق فيها كتاب، ولكن هذه هي الصفة العامة للأدبين، وقد عبر أناتول فرانس عن نظرة الفرنسيين للشعر بقوله: "من المحقق أننا نحب الشعر، ولكننا نحب فيه طابعا خاصا، فنحن نريد شعرا فصيحا، ولكن ليس الغرض من الفصاحة مجرد الإعراب في الخيال".

استطاع النثر الإنجليزي في القرن الثامن عشر أن ينافس النثر الفرنسي، وظهر في إنجلترا من الكتاب العظام أمثال يوب، وسوفت، وإديسون، وصومويل جونسون، ووليام كوبر وغيرهم، كما أن الشعر الفرنسي قد بلغ القمة على يد راسين، ولامارتين، وبودلير وغيرهم، ومن هذا نرى أن ما سقناه من الموازنة بين الأدبين إنما هو القواعد العامة والصفات الغالبة1.

ولست أريد التوسع في هذه الدراسة، فإنها لا تعنينا إلا بهذا القدر الذي يوضح لنا بالفرق بين الخصائص العامة للمدرستين الإنجليزية والفرنسية؛ لأن ثقافة أدبائنا المحدثين أخذت عنهما، أو اكتفت بواحدة منهما، وقد كان لها أثرها في الأدب وفي جمهرة القراء المثقفين الذين يحبون الأدب الرفيع؛ لأن الثقافتين كما علمت في الفترة الأولى كانتا في صراع طويل على السيادة على مصر.

صفحه ۲۹۵