641

در ادبیات مدرن

في الأدب الحديث

ژانرها
literary history
مناطق
مصر

ويقر المازني بأن شكري هو الذي هداه إلى الطريق السوي في الشعر حيث قال1: "ولقد غبر زمن كان فيه شكري محور النزاع بين القديم والجديد -ذلك أنه كان في طليعة المجددين إذا لم يكن هو الطليعة والسابق إلى هذا الفضل، فقد ظهر الجزء الأول من ديوانه، وكنا يومئذ طالبين في مدرسة المعلمين العليا وكانت صلتي به وثيقة، وكان كل منا يخلط صاحبه بنفسه، ولكني لم أكن يومئذ إلا مبتدئا، على حين كان هو قد انتهى إلى مذهب معين في الأدب، ورأي حاسم فيما ينبغي أن يكون عليه. ومن اللؤم الذي أتجافى بنفسي عنه أن أنكر أنه أول # من أخذ بيدي وسدد خطاي"، ودلني على المحجة الواضحة، وأنني لولا عونه المستمر لكان الأرجح أن أظل أتخبط أعواما أخرى، ولكان من المحتمل جدا أن أضل طريق الهدى".

قال المازني هذا، بعد أن جحد فضل شكري، وأساء إساءة بالغة في "الديوان" حيث سماه صنم الألاعيب، وجحد كل ماله فضل، ورماه بالجنون، وجرده من كل صفات الشعراء. مما ألم شكري أشد الألم. وزاده زهدا في الناس والحياة وتشاؤما، فآثر العزلة والانصراف عن قول الشعر إلا لماما في أوقات متباعدة، كما قضت هذه المعركة على المازني وصرفته عن قول الشعر.

حدد شكري مهمة الشاعر بقوله1: "ينبغي للشاعر أن يتذكر -كي يجيء شعره عظيما- أنه لا يكتب للعامة، ولا لقرية، ولا لأمة. وإنما يكتب للعقل البشري ونفس لإنسان أين كان، وهو لا يكتب لليوم الذي يعيش فيه، وإنما يكتب لكل يوم وكل دهر، وهذا ليس معناه أنه لا يكتب أولا لأمته المتأثرة بحالتها المتهيئ ببيئتها.

ولا نقول إن كل شاعر قادر على أن يرقى إلى هذه المنزلة، ولكنه باعث من البواعث التي تجعل شعره أشبه بالمحيط -إن لم يكن محيطا- منه بالبركة العطنة في المستنقع الموبي".

ومعنى هذا أن الشاعر يجب أن يستوحي نفسه ويعبر عنها غير ملتفت إلى العامة أو القرية أو الأمة، وأن تكون نظرته شاملة للإنسانية جمعاء وليست محلية خاصة -وهو مطلب عسير كما أقر بذلك.

ويفهم من هذا أيضا نفوره من شعر المناسبات والأحداث اليومية التي تحيط بالشاعر، وقد صرح بذلك في مقدمة الجزء الرابع حيث قال: "وبعض القراء يهذي بذكر الشعر الاجتماعي، ويعني شعر الحوادث اليومية مثل افتتاح خزان أو بناء مدرسة أو حملة جراد أو حريق، فإذا ترفع الشاعر عن هذه الحوادث اليومية، قالوا: ما له؟ هل نضب ذهنه؟ أو جفت عاطفته؟ ".

صفحه ۲۵۶