در ادبیات مدرن
في الأدب الحديث
ومن العوامل القوية ذات الأثر الفعال في توجيه الشعر: النقد الأدبي الحديث وإلحاج النقاد المتواصل في أن يعدل الشعراء عن المنهج القديم، ويجعلوا شعرهم مناسبا لبيئتهم وزمانهم، وأن يجددوا فيه بما يناسب الحضارة التي ينعمون بها، ويرون آثارها في الأفكار والحياة المدنية، وقد قسوا أحيانا في نقدهم الشعراء علهم يتفرون من طريقتهم الأولى، وإن لم يخل بعض نقدهم من أغراض خاصة، وحزازات شخصية وتحامل، ولكنه كان في جملته موجها للشعر الحديث توجيها جديدا.
ومن بواكير ذلك النقد الأدبي ما سطره أحمد فارس الشدياق عن نفسه حينما مدح أحمد باشا وإلى تونس بقصيدة ابتداها بالنسيب على عادة العرب، وترجمها مسيو "دوكان"، ودهش الفرنسيون، من بدئها بذكر المرأة، واستطرد الشدياق في تبيان الفرق بين الشعر الغربي والشعر العربي على نحو ما فصلناه في الجزء الأول1. ولكن الشعراء لم يلتفتوا إلى هذا النقد وهذا التوجيه لأنه كان سابقا لزمنه ولم تتهيأ العقول بعد لتعمل به، وظل كثير منهم في العقد الأخير من القرن التاسع عشر يوالي قرض الشعر بأغراضه القديم، ومعانيه المستقاة من الأدب العربي القديم، وبنفس الأسلوب الذي اختطه شعراء الجاهلية، وإن أثارت الأغراض القومية الشعراء، ونظموا في الشعر السياسي، وتبيان مآسي الشعب وآلامه، وآماله؛ بيد أنهم لم يقلعوا جملة عن المديح والرثاء في مختلف المناسبات.
صفحه ۲۳۱