580

در ادبیات مدرن

في الأدب الحديث

ژانرها
literary history
مناطق
مصر

وقد أعطى البستاني بإخراجه الإلياذة شعرا نموذجا قوى الأسلوب مشرق الديباجة للشعراء الذين يحاولون نظم الملاحم، أو نظم المسرحيات، وكيف يتصرفون، ويتحللون من نظام القصيدة؛ ونحن لا يعنينا الآن الخوض في قيمة الإلياذة، وأثر نقلها في اللغة العربية بقدر ما يعنينا تلك الطريقة التي ترجمت بها، # والمقدمة التي كتبت لها فقد كانت درسا جديدا في مستهل هذا القرن لدراسة الأدب، والنقد الأدبي، على غير ما ألف نقاد ذلك الوقت من الاهتمام بالألفاظ والمعاني وائتلافهما وأوجه البيان، والأخطاء اللغوية، وما شاكل ذلك، بدون درس وتحليل، ومعرفة العلل والأسباب والنتائج، والموازنة بين الآداب بعضها وبعض، ولذلك كانت هذه المقدمة ذات أثر جليل في النقد الأدبي، وما زالت حتى اليوم تحتل هذه المكانة لدى من يقدرونها قدرها.

ولا ريب أن انتشار التعليم وكثرة المطابع، والمؤلفات، والكتب المترجمة من شتى اللغات في الآداب والعلوم، قد أفاد الأدب فائدة عظيمة؛ لأن ثقافة الأديب قد اتسعت آفاقها، وثقافة القارئ لم تعد تقنع بالشعر التافه، والخالي من المعاني، أو بالشعر التقليدي الذي لا يمثل حياة الأمة، ولا يعبر عن مشاعرها، ولا يغذي عواطفها، ولقد اشتد بعد الحرب العالمية الأولى الإقبال على تقليد الآداب الأوربية في موضوعها، وطريقتها، وقالبها فانتشرت القصة بأنواعها، وكثرت الترجمة لها ثم محاكاتها، ونقلت مسرحيات عديدة مثلت في دور التمثيل المصرية، وأخذ الأدباء، ومحترفوا التمثيل يضعون على نمطها مسرحيات تعالج مشكلات المجتمع المصري1. وليس من همي في هذا المقام أن أفيض في الكلام على القصة، أو المسرحية، أو المقالات النثرية، أو الكتب الأدبية التي تأثرت بطريقة البحث الغربية، من حيث التمحيص والتحليل، والتعرف على الأسباب والعلل والوصول إلى أحكام واستنباطات صحيحة أو قريبة من الصواب على الأقل، فإن غايتي الآن أن أدرس العوامل المؤثرة في الشعر.

صفحه ۱۹۳