در ادبیات مدرن
في الأدب الحديث
وظل هذا القانون الصارم سيفا بطاشا، ويفتك بالصحافة الحرة، ويطيح بالآراء الجريئة بل يئدها قبل أن ترى الحياة، إلى أن شبت الحرب العالمية الأولى في أغسطس سنة 1914، وأعلنت الحماية على مصر، وجاءت معها الأحكام العرفية، فقضت على البقية الباقية من الحرية الصحفية، وكانت المؤيد قد توقفت عن # الصدور قبل ذلك بعد أن عين الشيخ على يوسف شيخا للسادة الوفائية في سنة 1912، وودع المؤيد ورئاسة تحريره في سنة 1913، وأسندت رئاسة تحريره لمحمد بك أبو شادي، ولكن الديون كانت قد أثقلت المؤيد، فأصر الدائنون على بيع داره وأثاث بيت صاحبه لاستيفاء الدين، فبيعت في مارس 1913 وفي 25 من أكتوبر سنة 1913 توفي الشيخ علي يوسف وهو في الخمسين من عمره، ذهب ذلك الصوت المصري الجريء مع من ذهب من أعلام النهضة1.
أما "الجريدة" لسان حزب الأمة، والصوت الجديد في الصحافة فقد توقفت كذلك في سنة 1914، وجنت عليها الحرب فيما جنت2.
كانت الحرب العالمية الأولى نكبة على الناس، وقد حاول الإنجليز أن يتخذوا منها ذريعة للقضاء على ما بقي للمصريين من حرية واستقلال وشعور بالكرامة والوطنية، فمهدوا الطريق لإعلان الحماية على مصر ليقطعوا بذلك آخر صلة لها بتركيا، وليحكموها بيد من حديد بحجة الدفاع عن أنفسهم، وتأمين خطوط مواصلاتهم، فأعلنوا قانون التجمهر في 18 أكتوبر سنة 1914، الذي يقضي بألا يجتمع أكثر من خمسة أشخاص في مكان ما3، وغلوا البلاد بالأحكام العرفية في 2 من نوفمبر "1914"4. ثم أعلنوا الحماية في يوم 189 من ديسمبر "1914"5 وقد احتجت جريدة "الشعب" التي كان يصدرها أمين الرافعي احتجاجا على إعلان الحماية6، وعطلت الجمعية التشريعية في 27 من أكتوبر 1915، فلم يبق في مصر أي صوت ينطق بلسان الشعب، أو يستطيع أن يتفوه بكلمة حق.
صفحه ۷۹