در ادبیات مدرن
في الأدب الحديث
أما الشعراء فلم يتأثروا بهذه الثورة في قليل أو كثير، ولم يلتفتوا كما التفت الكتاب إلى الشعب يفصحون عن علله وأدوائه وآلامه وآماله، ويغذوا فيه تلك الروح الوثابة، بل انصرفوا إلى الأمراء والوزراء، وذوي الجاه والمال يتملقونهم ويستجدونهم، لقد صار النثر بفضل ثورة جمال الدين ومحمد عبده وعبد الله نديم والمويلحي وأضرابهم معبرا عن حاجات الشعب، بينما ظل الشعر بمنأى عن رغباته ومطالبه، مكيلا بقيود الماضي.
حتى هؤلاء الذين تتلمذوا على البارودي لم يحاكوه في نبل أغراضهن وصدق عاطفته، وجمال تصويره لبيئته، لقد كان البارودي صادقا في شعره حين يصف الريف المصري وما فيه من مناظر وزرع نضير، وهدوء، وشمس ضاحية صافية، وظل وريف: وحين يرثي أحباءه وأقاربه وأصدقاءه، وحين يصف بطولته وشجاعته في ميادين القتال، ويصف بجانب هذا الميدان وطبيعته، والأعداء وأحوالهم: حين يعبر عن ميوله السياسية، وما قاساه على يد الخديو من اغتراب ومحنة، وحنين إلى الأهل والوطن ، ولم يمدح البارودي إلا نادرا، ولم يرث إلا صديقا حبيبا.
صفحه ۳۰