John Blow (1648 / 49-1708م) على الألحان الجادة للكنيسة الإنجليزية بعض الخصائص المليئة بالحيوية، التي كانت تتسم بها الموسيقى الإيطالية والفرنسية، ولكنهما وصفا بعدم احترام الكنيسة نظرا إلى جهودهما هذه. وأدخل بيرسل بعض العناصر الإيطالية والمؤثرات الجمالية الفرنسية في أوبرا «ديدو وأينياس
Dido and Aeneas » التي قدم بها إلى إنجلترا أولى أوبراتها وأروعها في تلك الفترة، ولكن كان يوجد مقابل كل فيلسوف ذي ذهن عملي وكل موسيقي خلاق، عدد غير قليل من أنصار التراث الأفلاطوني الذين ظلوا حتى القرن السابع عشر والثامن عشر يدافعون عن موسيقى الماضي المجيد، وكان تبجيل الأقدمين هو أعظم فضيلة يمكن أن يتصف بها الشخص الغيور على الموسيقى.
14
وقرب نهاية عصر الباروك ، استقدمت الطبقة العليا الإنجليزية جورج فريدرك هيندل
Handel (1685-1759م) إلى إنجلترا لكي يؤلف لهم أوبرا على الطراز الإيطالي. غير أن الأوبرا الإيطالية لم تحظ بنجاح في إنجلترا، على الرغم من جهود وعبقرية شخصية مثل هيندل. وقد كتب أديسون في مجلة «سبكتيتور» يقول: «لا جدال في أن أحفاد أحفادنا ستتملكهم الرغبة الشديدة في معرفة السبب الذي كان يدفع أجدادهم القدماء إلى الجلوس سويا، وكأنهم جمع من الغرباء في وطنهم ذاته، ليستمعوا إلى مسرحيات كاملة تمثل أمامهم بلغة لا يفهمونها ... والحق أنه لا شيء كان يروع نظارتنا الإنجليز أكثر من فواصل التلاوة (الريسيتاتيف) الإيطالية عندما أديت على المسرح لأول مرة؛ فقد دهش الناس كثيرا لسماعهم قوادا يصدرون أوامرهم العسكرية بالنغم وسيدات يبلغن رسائل بالموسيقى. ولم يتمالك مواطنونا أنفسهم من الضحك عندما سمعوا محبا ولهانا ينشد رسالة غرام، بل إن عنوان الرسالة ذاته كان ملحنا ...»
15
ولقد كان أديسون يسلم بأن الأوبرا يمكن أن تكون مليئة بالزخارف؛ لأن وظيفتها هي إرضاء الحواس، وجذب انتباه المشاهدين، ولكنه لم يكن يقر التصنع المسرحي الإنجليزي إلى ما يشبه «السرك» الروماني.
وفي عام 1728م أنتج «جون جي
John Gay » (1685-1732م) و«جون كرستوفر بيبوش
John Christopher Pepusch » (1667-1752م) «أوبرا الشحاذ
صفحه نامشخص