فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان
فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان
ناشر
دار المنهاج
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۳۰ ه.ق
محل انتشار
جدة
ويسن ركعتا الطواف بعده من وراء المقام؛ أي: مقام إبراهيم؛ للإتباع، رواه الشيخان، مع خبر: «خذوا عني مناسككم»، ومنع وجوبهما خبر: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا تطوع»، ويتأديان بالفريضة والنافلة، ويقرأ بعد (الفاتحة) في الأولى: (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية: (الإخلاص)، فإن لم يصلهما وراء المقام .. ففي الحجر، قال في «المجموع»: تحت الميزاب، ثم إن لم يصلهما في الحجر .. ففي المسجد الحرام (إن لم يكن زحام)؛ أي: ثم في الحرم، ثم في غيره متى شاء، ولا تفوت إلا بموته.
[استحباب المبيت بمنى ليلة عرفة]
ويسن أن يبيت بمنى ليلة يوم عرفة؛ لأنه يستحب أن يخرج من مكة في ثامن ذي الحجة إلى منى، وأن يصلي بها الظهر والعصر جمعًا، وأن يبيت بها ويصلي المغرب والعشاء جمعًا، وقد يشمل الجمعين المذكورين قول الناظم: (وجمعه بها). فإذا طلعت الشمس على ثبير .. سار إلى نمرة بقرب عرفات حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس .. اغتسل للوقوف، وقصد مسجد إبراهيم، ويصلي به الظهر والعصر، ويسمع خطبة الإمام، ثم يبادر للوقوف، والأصل في ذلك: ما روى مسلم عن جابر في حديثه الطويل: قال: (فلما كان يوم التروية .. توجهوا إلى منى وأهلوا بالحج، وركب النبي ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة).
[المسير إلى عرفة وسنن الوقوف]
ويستحب أن يسيروا ملبين ذاكرين الله تعالى، ويستحب أن يسيروا على طريق ضب، ويعودوا على طريق المأزمين؛ اقتداء برسول الله ﷺ، ولا يدخل عرفة إلا في وقت الوقوف بعد الزوال، وأما ما يفعله الناس في هذا الزمان؛ من دخولهم أرض عرفات في اليوم الثامن .. فمخالف للسنة، فيفوتهم بسببه سنن كثيرة؛ منها: الصلوات بمنى، والمبيت
1 / 528