435

فتح الرحمن في تفسير القرآن

فتح الرحمن في تفسير القرآن

ویرایشگر

نور الدين طالب

ناشر

دار النوادر إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

محل انتشار

إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلَامِيّةِ

ژانرها
General Exegesis
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
بيتُ المقدسِ على العِمارةِ السُّلَيمانية أربعَ مئةٍ وثلاثًا وخمسينَ سنةً، ثم إن الله أوحى إلى أَرميا أني عامرٌ بيتَ المقدسِ، فاخرج إليها، فخرج أرميا، وقدم إلى القدس وهي خرابٌ، فلما رآها.
﴿قَالَ أَنَّى﴾ أي: كيف.
﴿يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ قالَهُ تعجُّبًا لا شَكًّا بالبعثِ، ثم وضعَ رأسه فنام.
﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ﴾ ألبثَهُ ميتًا.
﴿مِائَةَ عَامٍ﴾ فلما مضى من موته سبعون سنةً، وهي مدةُ لبثِ بيتِ المقدس على التخريب، أرسل الله مَلَكًا إلى مَلِكٍ من ملوك الفرسِ اسمُهُ كُورَشُ، وكان مؤمنًا، وأمره بعمارةِ بيتِ المقدس، فعمَره، وعاد إليه بنو إسرائيل، وعمروها ثلاثين سنة، وكثروا حتى كانوا على أحسنِ ما كانوا عليه، وأهلكَ الله بختَ نَصَّرَ ببعوضةٍ دخلتْ في دماغِه، ولما أماتَ الله أرميا، كان معه حمارُه وسَلَّةٌ فيها طعامٌ، وهو تينٌ وركوةٌ فيها عصيرُ عنبٍ.
﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ أي: أحياه، وعمَّرَ اللهُ أرميا، فهو الذي يُرى في الفَلَوات، وبعثه الله على السنِّ الذي توفَّاه عليه بعدَ مئةِ سنة، وهو أربعون سنةً، ولابنِه عشرٌ ومئةٌ، ولابنِ ابنِه تسعونَ، وأنشدَ في ذلك:
وَأَسْوَدَ رَأْسٍ شَابَ مِنْ قَبْلِهِ ابْنُهُ ... وَمِنْ قَبْلِهِ ابْنُ ابْنِهِ فَهْوَ أَكْبَرُ
تَرَى ابْنَ ابْنِهِ شَيْخًا يَأُبُّ عَلَى عَصًا ... وَلِحْيَتُهُ سَوْدَاءُ وَالرَّأْسُ أَشْقَرُ
وَمَا لِابْنِهِ حَيْلٌ وَلاَ فَضْلُ قُوَّةٍ ... يَقُومُ كَمَا يَمْشِي الصَّبِيُّ فَيَعْثُرُ
يَعُدُّ ابْنُهُ فِي النَّاسِ تِسْعِينَ ... حِجَّةً وَعِشْرِينَ لا يَجْرِي وَلا يَتَحَيَّرُ

1 / 371