فتح القدير
فتح القدير
ناشر
دار ابن كثير،دار الكلم الطيب - دمشق
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٤ هـ
محل انتشار
بيروت
مناطق
•یمن
امپراتوریها و عصرها
امامان زیدی (یمن صعده، صنعا)، ۲۸۴-۱۳۸۲ / ۸۹۷-۱۹۶۲
سورة البقرة
ترتيبها ٢ آياتها ٢٨٦ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ فِي مُدَدٍ شَتَّى. وَقِيلَ هِيَ أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ «١» فَإِنَّهَا آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ، وَنَزَلَتْ يَوْمَ النَّحْرِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى، وَآيَاتُ الرِّبَا أَيْضًا مِنْ أَوَاخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو الضُّرَيْسِ فِي فَضَائِلِهِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِهَا أَحَادِيثُ، مِنْهَا: مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا تَقَدَّمُهُمْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ» قَالَ: وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قَالَ: «كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أَوْ كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَّافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ»، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «تَعْلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ تُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَّافَّ» . قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ وَحُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ ومسلم وابن حبان وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا.
وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» . وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِهِ بِنَحْوِهِ. وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَسَنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ نَهَارًا لَمْ يَدْخُلْهُ الشَّيْطَانُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلًا لَمْ يَدْخُلْهُ الشَّيْطَانُ ثَلَاثَ لَيَالٍ» . وأخرج أحمد ومحمد ابن نَصْرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْبَقَرَةُ سَنَامُ الْقُرْآنِ وَذُرْوَتُهُ، نَزَلَ مَعَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ثَمَانُونَ مَلَكًا وَاسْتُخْرِجَتْ- اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- من تحت العرش فوصلت
(١) . البقرة: ٢٨١.
1 / 32