424

فتح العلي المالك

فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك

ناشر

دار المعرفة

ویراست

بدون طبعة وبدون تاريخ

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
[بَابُ الطَّلَاقِ]
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ الطَّلَاقِ. ابْنُ عَرَفَةَ الطَّلَاقُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبًا تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ يَرْسُمْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ مَرْسُومَةٌ لِلْعَوَامِّ فَضْلًا عَنْ الْفُقَهَاءِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَشْعُورَ بِهِ لَهُمْ وُقُوعُهُ مِنْ حَيْثُ صَرِيحُ لَفْظِهِ أَمَّا حَقِيقَتُهُ فَلَا.
عَبْدُ الْحَقِّ خَرَّجَ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» وَيُرْوَى مُرْسَلًا مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ الْقَطَّانِ وَإِرْسَالُهُ مَرَّةً لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ إسْنَادِهِ الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَطْلُقُ النِّسَاءُ إلَّا مِنْ رِيبَةٍ إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلَا الذَّوَّاقَاتِ» .
الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْهُ ﷺ قَالَ: «مَا أَحَلَّ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ فَمَنْ طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ» وَفِي إسْنَادِهِ حُمَيْدُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
أَبُو دَاوُد عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ» .
النَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ تَحْتِي امْرَأَةً جَمِيلَةً لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ قَالَ: طَلِّقْهَا قَالَ: إنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْهَا قَالَ: فَأَمْسِكْهَا» وَذَكَرَهُ ابْنُ صَخْرٍ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ إنَّمَا كَنَّى عَنْ بَذْلِهَا الطَّعَامَ، وَمَا يُدْخِلْهُ عَلَيْهَا لَا غَيْرُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي تَرْجَمَةِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا وَقَوْلِهِ: جَمِيلَةً وَأَنَّهُ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ الْخِطَابِ حَدِيثُ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» يُصْرَفُ لِسُوءِ الْعِشْرَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَهُ وَفَعَلَهُ الرَّسُولُ ﷺ، ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْرَبُ أَنَّ فِعْلَهُ ﵊ كَانَ لِسَبَبٍ رَجَّحَهُ وَمَحْمَلُ كَوْنِهِ أَبْغَضَ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْحَلَالِ إلَى الْبُغْضِ فَتَبْغِيضُهُ أَبْعَدُ عَنْ الْبُغْضِ فَيَكُونُ أَحَلَّ مِنْ الطَّلَاقِ كَقَوْلِ مَالِكٍ إلْغَاءُ الْبَيَاضِ أَحَلُّ، وَحَمَلَ اللَّخْمِيُّ مَا أَوْرَدَ فِي الْبَابِ عَلَى وُجُوهٍ وَاعْتِبَارَاتٍ فَقَالَ: الطَّلَاقُ عَلَى

2 / 2