فتح البيان في مقاصد القرآن
فتح البيان في مقاصد القرآن
ناشر
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
محل انتشار
صَيدَا - بَيروت
ژانرها
•linguistic exegesis
مناطق
هند
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)
(يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم) يعني أجورها والإبطال للصدقات إذهاب أثرها وإفساد منفعتها، أي لا تبطلوها (بالمنّ والأذى) أو بأحدهما يعني على السائل الفقير، وقال ابن عباس: بالمن على الله والأذى لصاحبها. قال بعضهم: ذهب أجره فلا أجر له ولا وزر عليه، وقال بعضهم: له أجر الصدقة ولكن ذهبت مضاعفته وعليه الوزر بالمن، قال الكرخي: وهذا أوجه وقال بعضهم: لا أجر له في نفقته وعليه وزر فيما مَنَّ على الفقير.
(كالذي) أي كإبطال الذي (ينفق ماله رئاء الناس) أي لأجل الرياء أو مرائيًا لا يقصد بذلك وجه الله وثواب الآخرة بل يفعل ذلك رياء للناس وسمعة واستجلابًا لثنائهم عليه ومدحهم له، قيل والمراد به المنافق بدليل قوله (ولا يؤمن بالله واليوم الآخر) قال ابن عباس: لا يدخل الجنة منان، وذلك في كتاب الله يعني هذه الآية.
(فمثله) أي مثل الذي ينفق رئاء الناس أو المان المعطي وقد عدل من خطاب إلى غيبة ومن جمع إلى إفراد (كمثل صفوان) الصفوان الحجر الكبير الأملس الصلب، وفيه لغتان أشهرهما سكون الفاء والثانية فتحها، وبها قرأ ابن المسيب والزهري وهي شاذة، وقال الأخفش: صفوان جمع صفوانة، وقال الكسائي: صفوان واحد وجمعه صفى واصفى وأنكره المبرد، وقال النحاس: يجوز أن يكون جمعًا وأن يكون واحدًا وهو أولى لقوله (عليه تراب) أي استقر على الصفوان (فأصابه) أي الصفوان أو التراب (وابل) أي مطر، والوابل
2 / 120