323

فتح البيان في مقاصد القرآن

فتح البيان في مقاصد القرآن

ناشر

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

محل انتشار

صَيدَا - بَيروت

مناطق
هند
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢) وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)
(
إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا) فيه استثناء التائبين الراجعين من الكفر إلى الإسلام والمصلحين لما فسد من أعمالهم، والمبينين للناس ما بينه الله في كتبه وعلى ألسن رسله، قال قتادة: أصلحوا ما بينهم وبين الله وبينوا الذين جاءهم من الله ولم يكتموه ولم يجحدونه (فأولئك أتوب عليهم) يعني أتجاوز عنهم وأقبل توبتهم، قاله سعيد بن جبير (وأنا التواب) أي المتجاوز عن عبادي الرجاع بقلوبهم المنصرفة عني إلى (الرحيم) بهم بعد إقبالهم علي، والجملة اعتراض تذييل محقق لمضمون ما قبله والالتفات إلى التكلم للتفنن في النظم الكريم، مع ما فيه من التلويح والرمز إلى ما مر من اختلاف المبدأ في فعله تعالى السابق وهو اللعن واللاحق وهو الرحمة.
(إن الذين كفروا) بالكتمان وغيره (وماتوا وهم كفار) جملة حالية وإثبات الواو فيها أفصح خلافًا لمن جعل حذفها شاذًا وهو الزمخشري تبعًا للفراء، وقد استدل بذلك على أنه لا يجوز لعن كافر معين لأن حاله عند الوفاة لا يعلم ولا ينافي ذلك ما ثبت عنه ﷺ من لعنه لقوم من الكفار بأعيانهم لأنه يعلم بالوحي ما لا نعلم، وقيل يجوز لعنه عملًا بظاهر الحال كما يجوز قتاله، واستدل بقوله (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة) على جواز لعن الكفار على العموم قال القرطبي لا خلاف في ذلك قال وليس لعن الكافر بطريق الزجر له عن الكفر بل هو جزاء على الكفر وإظهار قبح كفره، سواء كان الكافر عاقلًا أو مجنونًا، وقال قوم من السلف: لا فائدة في لعن من جن أو مات منهم لا بطريق الجزاء ولا بطريق الزجر.

1 / 325