299

فتح البيان في مقاصد القرآن

فتح البيان في مقاصد القرآن

ناشر

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

محل انتشار

صَيدَا - بَيروت

مناطق
هند
شيء شهيد) (وكنت أنت الرقيب عليهم) (وأنت على كل شيء شهيد)، انتهى.
وإنما أخر لفظ (على) في شهادة الأمم على الناس وقدمها في شهادة الرسول عليهم لأن الغرض كما قال صاحب الكشاف في الأول إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيدًا عليهم، وقيل أن شهيدًا أشبه بالفواصل والمقاطع من عليكم فكان قوله (شهيدًا) تمام الجملة ومقطعها دون عليكم، وهذا الوجه يرد على الزمخشري مذهبه من أن تقديم المفعول يشعر بالاختصاص.
وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم (١) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ " يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت فيقول نعم فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، فيقال لنوح من يشهد لك فيقول محمد وأمته، فذلك قوله يعني هذه الآية فتشهدون له بالبلاغ وأشهد عليكم " وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر عن النبي ﷺ قال " أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق ما من الناس أحد إلا ود أنه منا وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه " وأخرج البخاري ومسلم (٢) وغيرهما عن أنس قال مروا بجنازة فأثنى عليها خيرًا فقال النبي ﷺ " وجبت " ثلاثًا، ومروا
بجنازة فأثنى عليها شرًا فقال النبي ﷺ " وجبت " ثلاثًا فسأله عمر فقال من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض " ثلاثًا. زاد الحكيم الترمذي ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية. وفي الباب أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة عند أهل الصحاح

(١) أحمد ٣/ ٣٢.
(٢) مسلم/٩٤٩. البخاري/٧٢٣.

1 / 301