فتح البيان في مقاصد القرآن
فتح البيان في مقاصد القرآن
ناشر
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
محل انتشار
صَيدَا - بَيروت
ژانرها
•linguistic exegesis
مناطق
هند
والاستفهام في قوله (أتريدون) للتقريع والتوبيخ (أن تهدوا من أضل الله) وهذا خطاب للفئة التي دافعت عن المنافقين، وفيه دليل على أن من أضله الله لا ينجح فيه هداية البشر (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (ومن يضلل الله) عن الهدى (فلن تجد له سبيلًا) أي طريقًا إلى الهداية.
(ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) هذا كلام مستأنف يتضمن بيان حال هؤلاء المنافقين، وإيضاح أنهم يودون أن يكفر المؤمنون كما كفروا، ويتمنون ذلك عنادًا وغلوًا في الكفر وتماديًا في الضلال، وقيل ودوا كفركم ككفرهم وودوا مساواتكم لهم (فلا تتخذوا منهم أولياء) أي إذا كان حالهم ما ذكر من ودادة كفركم فلا تتخذوهم أولياء وجمع الأولياء لمراعاة جمعية المخاطبين، فالمراد النهي عن أن يُتخذ منهم وليّ ولو واحدًا.
(حتى يهاجروا في سبيل الله) هجرة صحيحة تحقق إيمانهم، والمراد بالهجرة هنا الخروج مع رسول الله ﷺ للقتال في سبيله مخلصين صابرين محتسبين، قال عكرمة: هي هجرة أخرى (١).
(فان تولّوا) عن الهجرة للقتال في سبيل الله (فخذوهم) إذا قدرتم عليهم (واقتلوهم حيث وجدتموهم) في الحل والحرم، فإن حكمهم حكم سائر المشركين قتلًا وأسرًا (ولا تتخذوا منهم وليًا) توالونه (ولا نصيرًا) تستنصرون به.
(١) " المسند " ٥/ ١٨٤، والبخاري: ٨/ ١٩٣ ومسلم ٤/ ٢١٤٢. قال الحافظ في " الفتح " وهذا هو الصحيح في سبب نزولها. وفي " الفتح ": وقوله: " رجع ناس ممن خرج معه " يعني عبد الله بن أبي وأصحابه، وقد ورد ذلك صريحًا في رواية موسى بن عقبة في " المغازي "، وأن عبد الله بن أبي كان وافق رأيه رأي النبي ﷺ على الإقامة بالمدينة، فلما أشار غيره بالخروج، وأجابهم النبي ﷺ فخرج، قال عبد الله بن أبي: أطاعهم وعصاني، علام نقتل أنفسنا؟ فرجع بثلث الناس.
3 / 195