فتح البيان في مقاصد القرآن
فتح البيان في مقاصد القرآن
ناشر
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
محل انتشار
صَيدَا - بَيروت
ژانرها
•linguistic exegesis
مناطق
هند
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن الأسود أن سبب نزول الآية أنه اختصم إلى رسول الله ﷺ رجلان فقضى بينهما فقال المقضي عليه ردّنا إلى عمر، فردهما فقتل عمر الذي قال: ردّنا، ونزلت الآية فأهدر النبي ﷺ دم المقتول وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن مكحول فذكر نحوه، وبين أن الذي قتله عمر كان منافقًا، وهما مرسلان والقصة غريبة، وابن لهيعة فيه ضعف (١).
(١) وفي سبب نزول الآية أربعة أقوال:
أحدها: أنها نزلت في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف، فأبى اليهودي، فأتيا النبي ﷺ، فقضى لليهودي، فلما خرجا، قال المنافق: ننطلق إلى عمر بن الخطاب، فأقبلا إليه، فقصّا عليه القصة، فقال: رويدًا حتى أخرج إليكما، فدخل البيت، فاشتمل على السيف، ثم خرج، فضرب به المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله ورسوله، فنزلت هذه الآية. رواه أبو صالح، عن ابن عباس.
والثاني: أن أبا بردة الأسلمي كان كاهنًا يقضي بين اليهود، فتنافر إليه ناس من المسلمين، فنزلت هذه الآية، رواه عكرمة، عن ابن عباس.
والثالث: أن يهوديًا ومنافقًا كانت بينهما خصومة، فدعا اليهودي المنافق إلى النبي، لأنه لا يأخذ الرشوة، ودعا المنافق إلى حكامهم، لأنهم يأخذون الرشوة، فلما اختلفا، اجتمعا أن يحكما كاهنًا، فنزلت هذه الآية، هذا قول الشعبي.
والرابع: أن رجلًا من بني النضير قتل رجلًا من بني قريظة، فاختصموا، فقال المنافقون منهم: انطلقوا إلى أبي بردة الكاهن، فقال المسلمون من الفريقين: بل إلى النبي فأبى المنافقون فأتوا الكاهن.
3 / 170