فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
پژوهشگر
عبد اللطيف هميم وماهر الفحل
ناشر
دار الكتب العلمية
شماره نسخه
الطبعة الأولى
سال انتشار
۱۴۲۲ ه.ق
محل انتشار
بيروت
ژانرها
علوم حدیث
(عَلَى امتنانٍ) مِنْهُ - تعالى - عليَّ. مأخوذٌ من «المنَّة»، وَهِيَ النِّعْمَةُ. وَقِيلَ: النعمةُ الثقيلةُ.
وتطلقُ المنَّةُ عَلَى تَعْدادِ (١) النِّعَمِ، بأنْ يقولَ المُنْعِمُ لمَنْ أنْعَمَ عَلَيْهِ: فعلتُ مَعَكَ كَذَا وكذا.
وَهُوَ في حقِّ اللهِ - تعالى - صَحِيْحٌ، وفي حقِّ العبدِ قبيحٌ؛ لقولهِ تَعَالَى:
﴿لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالْمَنِّ والأَذَى﴾ (٢).
وتنكيرُ امتنانٍ للتكثيرِ والتعظيمِ. أي: امتناناتٍ كثيرةٍ عظيمةٍ منها: الإلهامُ لتأليفِ هَذَا الكتابِ والإقدارِ عَلَيْهِ، و(عَلَى امتِنَانٍ (٣» صِلةُ (حمدِ).
وإنَّما حُمِدَ عَلَى الامتنانِ، أي: في مقابلتِهِ لا مطلقًا؛ لأنَّ الأوَّلَ واجبٌ والثاني مَنْدوبٌ.
ووصفَ الامتنانَ بما هُوَ شأنهُ فَقَالَ: (جَلَّ) أي: عَظُمَ. (عَنْ إحصاءِ) أي: ضبطٍ بالعدِّ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصَوهَا﴾ (٤).
(ثُمَّ) بَعْدَ (صلاةٍ) وهِيَ من اللهِ: رَحمةٌ، ومِنَ الملائكةِ: استغفارٌ، ومن الآدمي: تضرُّعٌ ودعاءٌ (٥). (وسلامٍ) أي: تسليمٍ (دائمِ)، كلٍّ منهما (عَلَى نبيِّ الخيرِ) الجامعِ لكُلِّ محمودٍ دنيويٍّ، وأخرويٍّ (ذي المرَاحمِ) جَمْعُ «مَرْحَمَةٍ»، وَهِيَ (٦) بمعنى: الرحمةِ (٧).
ففي خبرِ مسلمٍ: «أنَا نَبِيُّ الْمَرْحَمَةِ». وفي روايةٍ: «الرَّحْمَةِ»، وفي روايةٍ:
«الْمَلْحَمَةِ» (٨). وَهِيَ المعركةُ، والمرادُ بها القتالُ.
_________
(١) في (ص) و(ق) و(م): «تعديد»، المثبت من (ع). وانظر التاج ٨/ ٣٥٣.
(٢) البقرة: ٢٦٤.
(٣) «امتنان» ساقطة من (ع) و(م).
(٤) إبراهيم: ٣٤.
(٥) انظر: تفسير الطبري ١٢/ ٤٣، والدر المنثور ٦/ ٦٤٦.
(٦) المثبت من (م) وأشار محققها إلى أنها موجودة في إحدى نسخه. وقد سقطت من أصولنا.
(٧) قارن بـ «شرح صَحِيْح مُسْلِم ٥/ ١١٤».
(٨) الذي في صَحِيْح مُسْلِم ٧/ ٩٠ (٢٣٥٥) من حَدِيث أبي موسى الأشعري، قَالَ: كَانَ النّبيّ ﷺ يسمي لَنَا نَفْسه أسماء، فَقَالَ: «أنا محمّد، وأحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة». =
1 / 89