604

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

ویرایشگر

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الطبعة الأولى

سال انتشار

۱۴۲۲ ه.ق

محل انتشار

بيروت

٨٢٧ - والمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ ... مُخَضْرَمِينَ كَسُوَيْدٍ في أُمَمْ
(وَ) أَمَّا (الْمُدْرِكُونَ جَاهِليةً) أي: مَا قَبْلَ البِعْثةِ مَع زمنِ النَّبِيِّ ﷺ، ولا صُحْبَةَ لَهُمْ (فَسَم) هِمْ مَعَ كونِهِمْ تَابِعِيْنَ (١) (مُخَضْرَمِيْنَ) بالْمُعْجَمَتَينِ، وبفتحِ الرَّاءِ أشْهَرُ مِن كسرِها.
وَمَاحَكاهُ الْحَاكِمُ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ من أنَّ اشْتقاقَهُ من أنَّ أَهْلَ الْجَاهِليةِ مِمَّنْ أسْلَمَ ولَمْ يُهَاجِرْ كانُوا يُخَضْرِمُونَ آذانَ الإبلِ-أي يقطعونَها-لِتَكونَ علامَةً لإسْلامِهِم، إن أُغيرَ عَلَيْهِمْ أَوْ حُورِبُوا (٢). مُحْتملٌ لَهما (٣)، فالفَتْحُ من أجلِ أنَّهُم خُضْرِمُوا، أي: قُطعُوا عَنْ نَظائِرِهِم بِمَا ذكر، فهُمْ مفعولونَ، والكسر من أجلِ أنَّهمْ خَضْرَمُوا آذانَ الإبِلِ، فهم فاعِلُونَ.
وَقَالَ صاحِبُ " الْمحكمِ ": «رجُلٌ مُخَضْرَمٌ: إذا كَانَ نِصْفُ عمُرِهِ في الْجَاهِليَّةِ، ونصفُهُ في الإسْلامِ، وَشَاعِرٌ مُخَضْرَمٌ: أدركَ الْجَاهِليَّةَ والإسْلامَ» (٤).
وَقَالَ ابنُ حِبَّانَ: «الرَّجُلُ إذا كَانَ لَهُ في الكُفْرِ ستُّونَ سَنَةً، وفي الإسْلامِ ستُّونَ سَنَةً، يُدْعَى مُخَضْرَمًا» (٥).
ومُقْتَضى عَدمِ اشْتراطِهِما نفي (٦) الصُّحْبَةِ، أَنَّ حكيمَ بنَ حِزامٍ - رضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - وشبهَهُ مُخَضْرَمٌ، وليسَ كذلك في الاصْطِلاحِ؛ لأنَّ الْمُخَضْرَمَ هُوَ: الْمُتَرَددُ بَيْنَ الطَّبَقَتَينِ لا يُدْرَى من أيِّتِهما هُوَ. وهذا هُوَ مدلولُ الْخَضْرَمَةِ لُغَةً.
فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ "الْمحكمِ" (٧): «مُخَضْرَمٌ: ناقِصُ الْحَسَبِ. وَقِيْلَ: الدَّعِيُّ. وَقِيْلَ: مَنْ لا يُعْرَفُ أبَوَاهُ. وَقِيْلَ: مَنْ أبُوْهُ أبْيَضُ، وَهُوَ أسْوَدُ. وَقِيْلَ: مَنْ وَلَدَتْهُ السراري».
وَقَالَ هُوَ أَيْضًا، والْجَوْهَريُّ: «لَحْمٌ مُخَضْرَمٌ: لا يُدْرَى مِنْ ذكرٍ هُوَ، أَو أُنْثَى» (٨).

(١) في (م): «التّابعين».
(٢) معرفة علوم الحديث: ٤٥.
(٣) في (م): «لها».
(٤) المحكم ٥/ ٢٠٠ (خضرم).
(٥) الإحسان ٤/ ٣٤١ عقب (١٤٧٧).
(٦) في (ص): «ففي».
(٧) المحكم ٥/ ٢٠٠ (خضرم).
(٨) الصحاح ٥/ ١٩١٤ (خضرم).

2 / 214