فتح باب العناية بشرح النقاية
فتح باب العناية بشرح النقاية
پژوهشگر
محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم
ناشر
دار الأرقم بن أبي الأرقم
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۸ ه.ق
محل انتشار
بيروت
ژانرها
فقه حنفی
وفَرْضُ الغُسْل:
غَسْلُ فمِهِ وأنفِه
===
مضطربٍ في إسنادِه ومَتْنِه، فهو حديثٌ صحيحٌ معارِضٌ لحديث بُسْرةَ. وأمَّا ما قيل من أنَّ المُرادَ به المَسُّ بحائل: فرُدَّ بأن تعليله ﵊ يأبَى ذلك.
قال بعضُ المحققين: إنَّ الحديثينِ لم يَسْلَما من الطعن فيهما، والحقُّ أنهما لا يَنزِلانِ عن دَرَجةِ الحُسْن، لكن يَترجَّح حديثُ طَلْق بأنَّ الرجال أقوى في الحال، لأنهم أحفظ وأضبطُ للأقوال.
وقد ثبَتَ عن عليّ، وعمَّار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وحُذَيفة ابن اليمان، وعِمران بن الحُصَين، وأبي الدَّرْداء، وسعدِ بن أبي وقاص: أنهم كانوا لا يَرون النقضَ منه، وإن رُوِيَ النَّقضُ عن غيرهم كعُمَر، وابنِه، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن خالد، وأبي هريرة، وعبد الله بن عَمْرو بن العاص، وجابر، وعائشة ﵃، ذكره ابنُ الهُمَام.
وفي «شرح الآثار» للطَّحاوي: لا نعلمُ أحدًا من الصحابة أفتَى بالوضوء مِنْ مَسّ الذَّكَر إلا ابن عُمَر، وقد خالفَهُ في ذلك الأكثرُ فتأمَّل وتدبَّر، فإنه على تقدير تساويهما إذا تعارَضَا تساقَطَا، والأصلُ عدَمُ النَّقْض. وإنْ سَلَكْنا طريقَ الجمع جُعِلَ مَسُّ الذَّكَر كنايةً عما يَخْرُج منه، وهو من أسرار البلاغة، يَسكتون عن ذِكر الشيء وَيرمزون عليه بذِكرِ ما هو مِنْ رَوَادِفه، فلما كان مَسُّ الذَكر غالبًا يُرادِفُ خروجَ الحدَثِ منه ويُلازِمُه، عُبِّر به عنه، كما عَبَّر الله سبحانه بالمجيء من الغائط عما يُقْصَد الغائطُ لأجله ويَحُلُّ فيه، فيَتَطابَقُ طريقا الكتابِ والسُّنَّة (^١) . وكذا الخِلافُ في مَسّ الدُّبُر.
(فَرْضُ الغُسْلِ)
(وفَرْضُ الغُسْلِ) بالضمّ أي الاغتسالِ (غَسْلُ فمِهِ وأنفِهِ) بالفتح مصْدَرُ غَسَلْتُ. وبه قال أحمَدُ في أقوى الروايتين.
وقال مالك والشافعي: غَسْلُهما سُنَّة في الغُسْل كالوضوء.
فهما فَرْضَان كما قدَّمنا. ولنا في الفَرْقِ بينهما أنَّ المأمورَ به في الوضوء غَسْلُ الوجه، وهو ما تَقع به المواجهَةُ ولا مواجهة (^٢) بداخلِ الفمِ والأنفِ، والمأمورَ به في الجَنَابة غَسْلُ جميعِ البدَن على وجهِ المبالغةَ لقوله تعالى: ﴿وإنْ كنتُم جُنُبًا
_________
(^١) وقع في الأصول: "فيتطابق طريق الكتاب والسنَّة". والتصويب من فتح القدير: ١/ ٤٩.
(^٢) في المطبوعة: "وهو ما تقع به المواجهة، وليست بداخل الفم … "، والمثبت من المخطوط.
1 / 71