56

فتح الأندلس

فتح الأندلس

ژانرها

نعم، إن مثل هؤلاء المجرمين والغادرين الخائنين لأحق المذنبين بأشد العقاب وأقساه وأجدرهم بأن يكونوا أول الزمان مثلا للغدر والخيانة والكفران بالنعمة.

الحضور :

لا شك في ذلك.

موسى - الحضور :

يا قوم قد ظهر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، انظروا - أعانكم الله على نصرة دينكم - إلى الحوادث التي مرت أمام أعيننا من يوم شكاية يليان إلى الآن، إن فيها لتبصرة وتذكرة لأولي الألباب؛ منها تعلمون أن كل ملك ضعف رأي الشعب فيه، وتولاه رجل لا يرعى للمكارم مقاما، ولا يحسب للشرف حسابا يضيع كما ضاع ملك الأندلس من يد لذريق الذي كثر فسقه وفجوره، وعم فساده حتى اشتكى منه العالم والجاهل، والكبير والصغير من شعبه وأهل بلاده، واستسلم جميعهم لنا على أننا نخالفهم دينا وعادة وخلقا، ومن تلك الحوادث تعلمون مزية الحزم والعزم والتثبت في الأمور وعدم الإسراع، تلك الصفات التي امتازت بها الأمة الإسلامية عن غيرها، مما رفعها عن سواها منزلة واعتبارا، ومنها تعلمون أيضا - حفظهم الله - كيف أن الغرام يلعب بعقول الرجال كما لعب حب مريم بعقل عباد، وكيف أن الدخلاء أمثاله هم أشد الأعداء ضررا بالأمة الذين يدخلون عليها، وحسبكم دليلا على ذلك أن هذا اللئيم الذي أفضنا عليه من أنعمنا ما جعله في عداد رجال الدولة المعدودين وعظمائها المحسوبين قد كان يضر بدولة كدولتنا بنيت على أساس متين، وغير ما ذكرت تقرءون في صفحات هذه الحوادث ما لعظماء الرجال في الأمم من جليل الأعمال مما نأخذ له مثلا ما أتى به طارق، فإنه دل حقيقة على أنه خادم الإسلام الصادق، وفارسه الجدير بأن يكون مثلا لجميع الفرسان في سائر الأزمان (يقول ذلك ويلتفت لطارق) .

موسى - طارق :

لك من أمتك يا طارق أعظم الشكر على ما أديت لها من الخدمة الجليلة وما أوليتها من الشرف العظيم، وإني لأقر على رءوس الأشهاد بعجزي عن توفيتك حقك من الثناء والإجلال. وكفاك مجدا أنك أول مسلم ملك الأندلس وجلس على كرسيه.

طارق - موسى :

إني - وحقك يا أمير - لا أرى في عملي هذا إلا عملا يجب على كل مسلم حقيقي أن يعمله.

الحضور - طارق :

صفحه نامشخص